فزوال الجبال ممكن عقلا ، لكنه بعيد ، خصوصا إذا كان موجب زوالها المكر ، وكقول المتنبي (١) [من الطويل] :
|
وثقنا بأن تعطي فلو لم تجد لنا |
|
حسبناك قد أعطيت من قوة الدهم |
الغلو (٢)
|
[٥٧ ـ] عزيز جار لو الليل استجار به |
|
من النهار (٣) لعاش النّاس في الظلم |
والغلو فوق الإغراق (٤) ـ كما تقدم ـ ؛ لاستحالة وقوعه عقلا.
ولم ير منه في الكتاب العزيز إلّا مقرونا به ما يقربه من حدّ الصحة ويخرجه من باب الاستحالة ، من فعل تقريب أو حروف امتناع ، كقوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ)(٥).
__________________
(١) البيت في المعاهد : ١ / ٢٥٩ من شواهد الإغراق ، وهو في ديوانه : ٨٢ برواية : «لخلناك قد أعطيت ..» وفي ط : من شدة الوهم.
(٢) قال ابن رشيق : «اشتقاق الغلو من المغالاة وهو علوة السهم وانظر : الديوان : ٤٨٠ والخزانة : ٢٢٩ والصناعتين : ٣٥٧ وأنوار الربيع : ٤ / ٢٢٩ والإيضاح : ٦ / ٦٤ واللمعة في صنعة الشعر : ٣ ، وتحرير التحبير : ٣٢٣ والطراز : ٣ / ١٢٩ ومعاهد التنصيص : ١ / ٢٥٩ ونفحات الأسحار : ٢٠٦ والباعونية : ٤١٣.
(٣) استدرك على الحاشية في الأصل : بدل (النهار) : الصباح.
(٤) ط : (المبالغة) ، وهو وهم.
(٥) آية : ٣٥ من النور.
