والاية تهدينا : إلى أن السجود معراج البشر إلى الله ، فاذا سجدت اقتربت الى الله ، بلى. أليس ذات الإنسان فقر وعجز وذلّة ، أو ليس يتحسس البشر هذه الحقيقة عند السجود ، عند ما يضع ناصيته فوق التراب تذللا؟ وإذا عرف الإنسان حقيقة نفسه رفع حجاب الكبر الذي يفصله عن معرفة ربه ، واستشعر بفيض نوره يغمر فؤاده ، من هنا جاء في الأثر المروي عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ «أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا» (١).
وروي عن الامام الرضا ـ عليه السلام ـ : أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد ، وذلك قوله : عز وجل : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (٢).
وقد أوجب فقهاء الإسلام السجدة عند تلاوة هذه الاية ، واعتبروا سجدة سورة العلق من العزائم الأربع التي يفرض فيها السجود ، والثلاثة الاخرى : الم السجدة و «فصلت» و «النجم».
وهكذا روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام انه قال : عزائم السجود أربع : الم وحم تنزيل من الرحمن الرحيم والنجم واقرأ باسم ربك.
اما ذكر السجدة فقد روي ان الامام الصادق عليه السلام يقول في سجدة العزائم : «لا إله إلا الله حقّا حقّا ، لا إله الا الله ايمانا وتصديقا ، لا إله إلّا الله عبودية ورقّا ، سجدت لك يا ربّ! تعبّدا ورقّا ، لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ، ثم يرفع رأسه ويكبر» (٣).
__________________
(١) المصدر ص ٦١٢.
(٢) المصدر ص ٦١١.
(٣) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
