وكذلك النص التالي انما يدل على أن الله سبحانه لم يترك عباده سدى. وفي النص ـ كما نقرأه ـ تصريح بضرورة السعي والكدح ، وإذا كان كل شيء قد تم فلم السعي ، ولماذا الكدح؟
جاء في الصحيحين والترمذي عن علي ـ عليه السلام ـ قال : «كنا في جنازة بالبقيع ، فأتى النبي ـ صلّى اله عليه واله ـ فجلس وجلسنا معه ، ومعه عود ينكت به في الأرض. فرفع رأسه الى السماء فقال : ما من نفس منفوسة إلّا قد كتب مدخلها» فقال القوم : يا رسول الله! أفلا نتكل على كتابنا ، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة. ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء؟ قال : اعملوا فكل ميّسر. أما من كان من أهل السعادة فإنّه ييسّر لعمل السعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقاء فإنه ييسّر لعمل الشقاء» ثم قرأ : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) (١).
ماذا نفهم من هذا الحديث؟ هل الجبر أم المسؤولية؟ إن تلاوة الرسول للآية تدل على أنه ـ صلّى الله عليه واله ـ حرّضنا للعطاء والبذل ، ولكنه ربط العاقبة بأمر الله ، بلى. لسنا نحن الذين نقرر السعادة والشقاء ، وإنما الله سبحانه ولكن بأعمالنا وبما نختاره ، أولم يقل سبحانه : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (٢) وقال : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) فنسب السعي الى الإنسان ، والرسول رفض فكرة الجبر ، والاتكال على الكتاب الذي لا يفيد فيه حسب زعمهم.
__________________
(١) القرطبي ج ٢٠ ص ٨٤.
(٢) المدّثر / ٣٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
