مع ابراهيم بن شكله (١) وخروجه مع أهل العراق لطلب الخلافة فأرسل اليه دعبلا شعرا يقول فيه :
|
علم وتحليم (٢) وشيب مفارق |
|
طلسّن ريعان الشباب الرائق |
|
وإمارة من دولة ميمونة |
|
كانت على اللذات أشغب عائق |
|
فالآن لا أغدو ولست برائح |
|
في كبر معشوق وذلة عاشق |
|
أنى يكون وذاك ليس بكائن |
|
يرث الخلافة فاسق عن فاسق |
|
نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها |
|
فهفا اليه كل أطلس مائق |
|
ان كان ابراهيم مضطلعا بها |
|
فلتصلحن من بعده لمخارق (٣) |
فضحك المأمون وقال : قد غفرنا لدعبل ما كان هجانا بهذا البيت :
|
ان كان ابراهيم مضطلعا بها |
|
فلتصلحن من بعده لمخارق (٣٢٧ ـ و) |
قال : فكتب الى أبي طاهر أن يطلب له دعبلا حيث كان ويعطيه الامان ، قال : فكتب أبي اليه وكان واثقا بناحيته ، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين ، وحمله وخلع عليه وأجازه بالكثير ، وأشار عليه بالمصير الى المأمون ، قال : فتجمل دعبل الى المأمون قال : وثبت في الخلافة المأمون وضرب الدنانير باسمه ، وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فتناهى اليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل :
|
مدارس آيات خلت من تلاوة |
|
ومنزل وحي مقفر العرصات |
|
لآل رسول الله بالخيف من مني |
|
وبالركن والتعريف والجمرات |
قال : فما زالت تردد في صدر المأمون ، حتى قدم عليه دعبل فقال : أنشدني ولا بأس عليك ولك الامان من كل شيء فيها فاني أعرفها وقد رويتها إلا اني أحب أن أسمعها من فيك قال : فأنشده حتى اذا صار الى هذا الموضع :
__________________
(١) ابراهيم بن المهدي ، وبويع بالخلافة في بغداد أثناء تمسك المأمون بالاقامة في مرو.
(٢) في شعر دعبل «وتحكيم».
(٣) شعر دعبل : ١٥٥ ـ ١٥٦ ، وكان ابراهيم بن المهدي ماهرا بالغناء مشهوا.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
