|
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة |
|
أروح وأغدو دائم الحسرات |
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسما |
|
وأيديهم من فيئهم صفرات |
|
وآل رسول الله نجف جسومها |
|
وآل زياد غلظ القصرات |
|
بنات زياد في الخدور مصونة |
|
وبنت رسول الله في الفلوات |
|
اذا وتروا مدوا الى واتريهم |
|
أكفا عن الاوتار منقبضات |
|
فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غدا |
|
تقطع قلبي إثرهم حسرات |
(٣٧٢ ـ ظ)
قال : فبكى المأمون حتى أخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره ، وكان دعبل أول داخل اليه وآخر خارج من عنده ، فو الله ان شعرنا بشيء الا وقد عتب على المأمون وأرسل اليه بشعر يقول فيه :
|
ويسومني المأمون خطة ظالم |
|
أو ما رأى بالامس رأس محمد |
|
يوفى على هام الخلائق مثل ما |
|
توفى الجبال على رؤوس القردد (١) |
|
لا تحسبن جهلي كحلم أبي (فما) (٢) |
|
حلم المشايخ مثل جهل الامرد |
|
اني من القوم الذين سيوفهم |
|
قتلت أخاك وشرفتك بمقعد |
|
شادوا بذكرك بعد طول خموله |
|
واستنقذوك من الحضيض الابعد (٣) |
فلما سمع بهذا المأمون قال : كذب علي متى كنت خاملا واني لخليفة وابن خليفة وأخو خليفة ، متى كنت خاملا فرفعني دعبل فو الله ما كافأه ولا كافأ أبي ما أسدى اليه وذلك أنه لما توفي أنشأ يقول :
|
وأبقى طاهر فينا خلالا |
|
عجائب تستخف لها الحلوم |
|
ثلاثة أخوة لأب وأم |
|
تمايز عن ثلاثتهم أروم |
|
فبعضهم يقول قريش قومي |
|
ويدفعه الموالي والصميم |
__________________
(١) القردد : ما ارتفع من الارض.
(٢) زيد ما بين الحاصرتين من شعر دعبل حتى يستقيم الوزن.
(٣) شعر دعبل : ٩٨ ـ مع فوارق ، والاشارة هنا الى طاهر بن الحسين الذي قاد جيوش المأمون وهزم قوات الامين واستولى على بغداد وقتل الامين ، وكان ولاء طاهر لخزاعة.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
