فان صار وإلّا أعفاه من ذلك ، فانطلق الرسول حتى أنى دعبلا في منزله ، وخبره كيف كان السبب في ذكره ، وأشار عليه بالمصير اليه ، فانطلق دعبل معه ، فلما مثل بين يديه سلم فرد عليه هارون السلام وقربه ورحب به حتى سكن رعبه ، واستنشده الشعر فأنشده ، وأعجب به وأقام عنده يمتدحه ، وأجرى عليه الرشيد أجزل جراية وأسناها ، وكان الرشيد أول من ضراه على قول الشعر وبعثه عليه ، فو الله ما كان إلا بعد ما غيب هارون في حفرته اذ أنشأ يمتدح آل الرسول صلى الله عليه وسلم ويهجو الرشيد فمن ذلك قوله :
|
وليس حي من الاحياء تعرفه |
|
من ذي كان ولا بكر ولا مضر |
|
إلا وهم شركاء في دمائهم |
|
كما يشارك أيسار على جزر |
|
قتل وأسر وتحريق ومنهبة |
|
فعل الغزاة بأهل الروم والخزر |
|
أرى أمية معذورين ان قتلوا |
|
ولا أرى لبني العباس من عذر |
|
أبناء حرب ومروان وأسرتهم |
|
بنو معيط ولاه الحقد والوغر |
(٣٢٦ ـ ظ)
|
قوم قتلتم على الاسلام أولهم |
|
حتى اذا استمسكوا حازوا على الكفر |
|
أربع بطوس على القبر الزكي به |
|
ان كنت تربع من دين على وطر |
|
قبران في طوس خير الناس كلهم |
|
وقبر شرهم هذا من العبر (١) |
|
ما ينفع النحس من قرب الزكي ولا |
|
على الزكي بقرب النحس من ضرر |
|
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت |
|
يداه حقا فخذ ما شئت أو فذر (٢) |
قال العباس : والقبران اللذان ذكرهما بطرس : قبر هارون ، والآخر قبر الرضا علي بن موسى (٣) ، فو الله ما كافأه وكان سبب نعمته بعد الله عز وجل ، فهذه واحدة يا صيني وأما الثانية فإنه لما استخلفه المأمون جعل يطلب دعبلا الى أن كان من أمره
__________________
(١) القبر الاول قبر علي الرضا والقبر الثاني قبر الرشيد.
(٢) شعر دعبل : ١١١ ـ ١١٣.
(٣) توفي الرضا بعد الرشيد بفترة طويلة ، وكان ولي عهد المامون ، لذلك أنهم بدس ألسم له.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٧ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2146_bagheyat-altalab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
