وسيف مشهور ، قال : تبرأ من علي؟ قال : لا أتبرأ منه ، فضرب عنقه ودفنه ، فلما كان بعد ذلك دخل عليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال : أقتلت حجر ابن الأدبر؟ قال : أقتل حجر بن الادبر أحب اليّ من أن أقتل معه مائة ألف قال : أفلا سجنته فتكفيكه طواعين الشام؟ قال : غاب عني مثلك من قومي يشير علي مثل هذه المشورة ، فلما حج معاوية دخل على عائشة فقالت له : يا معاوية قتلت حجر بن أدبر؟ قال : أقتل حجرا أحب الي من أقتل معه مائة ألف.
قال : وحدثنا عبد الله قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو المغيرة الخولاني عبد القدوس بن الحجاج عن ابن عياش ـ يعني ـ اسماعيل قال : حدثني شرحبيل بن مسلم قال : حدثني أبو (٦١ ـ و) شرحبيل شيخ ثقة من ثقات أهل الشام قال : لما بعث بحجر بن عدي الادبر وأصحابه من العراق الى معاوية بن أبي سفيان استشار الناس في قتلهم فمنهم المشير ومنهم الساكت ، فدخل معاوية الى منزله ، فلما صلى الظهر قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم جلس على المنبر ، فقام المنادي فنادى : أين عمرو بن الاسود العنسي؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : انا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه ، قولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية ، ألا وأنت أعلمنا بدائهم وأقدرنا على دوائهم وانما علينا أن نقول : «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير» (١) قال معاوية : أما عمرو بن الاسود فقد تبرأ الينا من دمائهم ورمى بها ما بين عيني معاوية ، ثم قام المنادي فنادى : أين أبو مسلم الخولاني؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ولا والله ما أبغضناك منذ أحببناك ولا عصيناك منذ أطعناك ولا فارقناك منذ جامعناك ، ولا نكثنا بيعتك منذ بايعناك ، سيوفننا على عواتقنا ، ان أمرتنا أطعناك وان دعوتنا أجبناك ، وان سبقتنا أدركناك ، وان سبقناك نظرناك ، ثم جلس ، ثم قام المنادي فقال أين عبد الله بن محمد الشرعبي؟ فقام فحمد الله ، ثم قال : وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق إن تعاقبهم فقد أصبت ، وان تعفو فقد احسنت ، ثم جلس ، ثم قام المنادي فنادى : أين عبد الله بن أسد القسري؟ فقام فحمد الله
__________________
(١) سورة البقرة ـ الآية : ٢٨٥.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
