وأثنى عليه ، ثم قال : (٦١ ـ ظ) يا أمير المؤمنين رعيتك وولايتك وأهل طاعتك ان تعاقبهم ، فقد جنوا على أنفسهم العقوبة ، وان تعفو فان العفو أقرب للتقوى (١) يا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشوما لنفسه ظلوما بالليل نؤوما عن عمل الآخرة سؤوما ، يا أمير المؤمنين ان الدنيا قد انخسفت أوتادها ومالت بها عمادها ، وأحبها أصحابها واقترب منها ميعادها ، ثم جلس فقلت لشرحبيل : فكيف صنع؟ قال : قتل بعضا واستحيى بعضا ، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر.
قال : فلما قدم لتضرب عنقه قال : لا تطلقوا عني حديدا وادفنوني ، وما أصاب الثرى من دمى فإني ألتقي أنا ومعاوية غدا بالجادة ، قال أبي : قال أبو المغيرة ، قال : فكان ابن عباس لا يكاد يحدث بهذا الحديث إلّا بكى بكاء شديدا.
وقال : حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم قال : حدثنا ابن عون عن نافع قال : كان ابن عمر في السوق فنعي له حجر فأطلق حبوته (٢) وقام وغلبه النحيب.
قال : وحدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو معمر قال : حدثنا ابن عليه عن ابن عون عن نافع أو عن من حدثه ، قال : لما بلغ ابن عمر قتل حجر وهو في السوق حل حبوته ثم انتحب.
قال : وحدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن ابراهيم قال : حدثنا حجاج قال : قال محمد بن طلحة : وحدثنا أبو عبيد الازدي أن الحسن بن علي أتاه ناس من أهل الكوفة من الشيعة ، فشكوا اليه ما صنع زياد بحجر وأصحابه وجعلوا يبكون عنده وقالوا : نسأل الله (٦٢ ـ و) أن يجعل قتله بأيدينا ، فقال : مه ان في القتل كفارات ، ولكن نسأل الله أن يميته على فراشه ـ كذا قال : «أبو عبيد» وهو أبو عبيدة.
قال : وحدثنا عبد الله قال : أخبرت عن محمد بن حميد قال : حدثنا جرير عن سفيان الثوري قال : قال معاوية : ما قتلت أحدا إلّا وأنا أعرف فيم قتلته وما أردت به ، ما خلا حجر بن عدي فإني لا أعرف فيما قتلته.
__________________
(١) انظر سورة البقرة الآية : ٢٣٧.
(٢) أي غير من وضعه حزنا وأخذ بالبكاء. النهاية لابن الاثير.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
