ومات أبو عبد الله الحسين بن ناصر الدولة (١٨٨ ـ و) أبي محمد بن حمدان بصور وهو واليها من قبل المصريين ، فقام مقامه ابنه أبو محمد الحسن ، واستولى على دمشق فنفذ اليه المستنصر خادما له في سنة أربعين وأربعمائة ، فقبض عليه ، ونفذ به الى مصر ، ثم رضي عنه ، فاستولى على أمور الدولة هناك ، ثم أراد أن يزيل أمرهم فقتلوه في سنة ست وستين وأربعمائة.
هذا وهم في قتل ناصر الدولة الحسن ، فانه قتل على ما يأتي ذكره في سنة ستين ، وقتل ابنه الحسين في سنة خمس وستين.
قرأت بخط بعض الحلبيين : كان الشيخ ناصر الدولة بن حمدان وصل من مصر في عساكر كبيرة ، ونزل على حلب ، وحاصرها أياما ، ومالكها اذ ذاك معز الدولة ثمال بن صالح ، فأرسل الله تعالى عليه سيلا لم يسمع بمثله ، غرق أكثر المضارب ، وأتلف الرجال وأهلك الدواب المشبوحة ، فانهزم عن حلب ، وعاد الى مصر في شهور سنة احدى وأربعين وأربعمائة وفي ذلك يقول منصور بن تميم بن الزنكل من قصيدة يذكر فيها ما لبني كلاب من الوقائع والمآثر.
|
أليس هم ردوا ابن حمدان عنوة |
|
على عقبة لا يتقون العواقبا |
|
وجاء ابن كليد يكيد وقوة |
|
فكدناه كيدا لم نمهله ثاقبا |
|
غدا موقدا نارا فأمسى وقودها |
|
وبات لكاس الحتف بالبغي شاربا |
ولقى مقلد بن كامل جعفر بن كليد بكفر طاب فقتله ، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة جعفر.
نقلت من تاريخ أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ بخطه : سنة ستين وأربعمائة : وفيها وثب ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن الحسن (١٨٨ ـ ظ) ناصر الدولة بن عبد الله بن حمدان ، وجماعة قواد الأتراك بمصر وحصروا المستنصر.
حدثني أبي قال : نظر ناصر الدولة ابن حمدان الى أخيه المهذب ، وقد وفر له وفرة من شعره ، فقال له : يا مهذب نحن قوم خوارج عرب أين أنت وهذا الشعر الذي قد تركته؟ فقال له المهذب : يا مولانا نحن قوم خوارج ، وقل مامات الخارجي إلّا مقتولا فيكون حمل المقتول بشعره المضفور خير من أن يخرق شدقه ويحمل
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٥ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2140_bagheyat-altalab-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
