بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية الى أبي بكر ، وكتبا إليه : إنا لم نؤمنه إلّا على حكمك ، وقد بعثنا به في وثاق ، وبأهله وماله الذي خف حمله معه فترى في ذلك رأيك.
قال : ونزل نهيك بن أوس بالسبي في دار رملة (١) بنت الحارث ، ومعهم الأشعث بن قيس ، فجعل يقول : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كفرت بعد اسلامي ، ولكن شححت على مالي ، فقال أبو بكر : ألست الذي تقول : قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء نعبد ، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش ، ونحن أقصى العرب دارا ، فرد عليك من هو خير منك فقال لك : لا يدعك عامله ترجع الى الكفر ، فقلت : من؟ فقال : زياد بن لبيد ، فتضاحكت ، فكيف وجدت زيادا أذكرت به أمه؟ فقال الأشعث : نعم كل الاذكار ، ثم قال الأشعث : أيها الرجل أطلق أساري واستبقني وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ، فإني قد تبت مما صنعت ، ورجعت الى ما خرجت منه من منعي الصدقة ، فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة ، فكان بالمدينة مقيما حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب ، وندب الناس الى فتح العراق ، فخرج الأشعث (٢٣٩ ـ ظ) بن قيس مع سعد بن أبي وقاص ، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند ، واختط بالكوفة حين اختط المسلمون وبنى بها دارا في بني كندة ، ونزلها الى أن مات بها ، وولده بها الى اليوم (٢).
قال شيخنا ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي ـ اجازة إن لم يكن سماعا ـ قال : أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : أخبرنا أبو بكر بن سيف قال : أخبرنا شعيب بن ابراهيم قال : حدثنا سيف بن عمر التميمي (٣) عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصلت قال : ولما رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين ، وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم ،
__________________
(١) بالمدينة المنوة.
(٢) وردت هذه الاخبار في كتاب الردة للواقدي ، ولم يصلنا هذا الكتاب ، انما نقل ابن حبيش في مغازيه معظم مواده ، انظر مغازي ابن حبيش بتحقيقي ـ ط.
بيروت ١٩٨٨ : ١ / ١٣١ ـ ١٤١.
(٣) لسيف بن عمر كتاب حول الردة ، لما يصلنا أيضا ، ونقل ابن حبيش معظم مواده مثلما نقل عن الواقدي. انظره : ١ / ١٣١ ـ ١٤١.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
