والذي نقض علينا كندة ، فقال : أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك ، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر ، فيرى في رأيه؟ فقال زياد : وما ذا؟ قال : وأفتح لك النجير ، فأمنه زياد على أهله (٢٣٨ ـ ظ) ودمه وماله ، وعلى أن يقدم به على أبي بكر ، فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير.
قال محمد بن عمر : وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره ، وقد حدثنى صدقة ابن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال : كنت فيمن حضر أهل النجير فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا ، ففعل ، فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث ، فكانوا أحدا وسبعين فقال له زياد : أقتلك ، لم يكن لك أمان ، فقال الأشعث : تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه ، فآمنه على ذلك ، وقيل ان السبعين نزلوا واحدا واحدا ، فلما بقي هو قام اليه رجل واحد فقال : أنا معك ، قال : إن الشرط سبعون ، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثره بالحياة ، وتخلف هو فيمن تخلف أسيرا ، فالله أعلم.
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال : آمن زياد بن لبيد الأشعث ابن قيس على ان يبعث به وبأهله وماله الى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى ، وفتح له النجير ، فأخرجوا المقاتلة وهم كثير ، فعمد زياد الى أشرافهم سبعمائه رجل فضرب أعناقهم على دم واحد ، ولام القوم الأشعث ، فقالوا لزياد : غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله ، ولم يأخذه لنا جميعا ، فنزلنا ونحن آمنون ، فقتلنا ، فقال زياد : ما آمنتكم ، قالوا : صدقت ، خدعنا الأشعث.
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال : بعث (٢٣٩ ـ و) زياد بن لبيد مع نهيك بن أوس بن حرمة الأشهلي الى أبي بكر ، وبعث معه ثمانين من بني قتيرة ، وبعث بالأشعث معهم في وثاق.
قال : وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال : رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد ، مجموعة يداه الى عنقه ،
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
