نقلت من خط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب السيل والذيل الذي ذيل به على خريدة القصر (٢٢١ ـ و) وأجاز لنا ذلك عنه جماعة منهم : أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي قال : الشريف شرف الدين ، الاشرف ابن الأعز بن هاشم الحسني الرملي ، المعروف بالناقلة (١) ، النسابة ، المقيم بحصن كيفا (٢) ، مولده بحمران بين مكة والمدينة ، وقد سافر الى بلاد المغرب والمشرق ، والأندلس وصقلية ، ومصر وأذربيجان وغيرها ، حضر عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، ورأيته مفوها منطيقا ، ورأيته بسيماء الشباب ، فسألت عن سنه ، فقال : أربيت على الخمسين.
فهذا يدل على أن مولده كان في حدود الثلاثين قبلها ، وقد كان العماد يظن أن سنه أصغر مما ادعاه ، وتدرج بعد ذلك الى أن ادعى أن مولده سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، وآفة الكذب النسيان.
حدثني شيخنا عز الدين علي بن محمد بن محمد بن الأثير قال : حدثني أخي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني قال : كنت يوما جالسا بالموصل مع حمزة بن مضر العلوي وقد مرّ علينا تاج العلى وهو شاب ، وابن مضر شيخ أنقى ، فقال : انظر الى هذا الفاعل الصانع ، والله الذي لا إله الّا هو ، أعرفه وأنا صبي لم ينبت وجهي ، وصورته كما تراه ، وها هو على تلك الحالة وأنا أنقى.
وسمعت شيخنا ابن الاثير المذكور يقول لي : كان تاج العلى عندنا بالموصل ، فاتفق أن حضر عند أخي مجد الدين ، وعنده ذو النسبين المعروف بابن دحية ، فالتفت أخي الى تاج العلى فقال له : هذا السيد ذو النسبين ابن دحية والحسين (٢٢١ ـ ظ) فقال : أسمعني فاني قليل السمع ، فقال له : هو ينتسب الى دحية ، فقال : حاشى هذا السيد أن ينتسب الى دحية الكلبي ودحية لم يعقب ، فان النسابين كلهم قالوا ان دحية كان له عقب ، وامتد عقبه الى ما بعد الثلاثمائة ، ثم
__________________
(١) كذا وذكره قبل قليل «ابن الناقلة».
(٢) بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر.
معجم البلدان.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
