متى وصلتك حتى تنكر صدها عنك؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول :
|
يا ناق سيرى بنا ولا تعدي |
|
نفسك مما ترين راحات |
|
حتى تنيخي بنا الى ملك |
|
توّجه الله بالمهابات |
|
يقول للريح كلما صفقت : |
|
هل لك يا ريح في مباراتي (١) |
قال : فأطرق مليا وجعل ينكت بقضيب كان في يده ، ثم رفع رأسه فقال : أنت الذي تقول :
|
ألا ما لسيدتي مالها |
|
لقد سكن الحبّ سر بالها |
ما يدريك ما في سر بالها؟ فقال : يأمير المؤمنين وأنا الذي أقول :
|
أتته الخلافة منقادة |
|
إليه تجرر أذيالها |
(١٥٧ ـ و)
|
فلم تك تصلح إلا له |
|
ولا كان يصلح إلا لها |
|
ولو رامها أحد غيره |
|
لزلزلت الأرض زلزالها |
قال : فنكس رأسه ونكت بقضيبه ، ثم رفع رأسه فسأله عن شيء فعيي بجوابه ، فأمر به فجلد ، ثم أخرج مجلودا فلقي عتبة على الباب فقال :
|
بخ بخ يا عتب من مثلكم |
|
قد قتل المهدي فيكم قتيل |
قال : فدخلوا فأخبروا المهدي بما قال : فضحك ، ثم أمر له بعشرين ألف درهم فأخذها ، فلما خرج كان على الباب المرابطة فقسمها فيهم ، فأخبر المهدي بذلك ، فدعاه فقال له : ما الذي حملك على أن أكرمتك بكرامة فقسمتها؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما كنت لآكل ثمن من أحببت ، فأطلقها له ، وتقدم إليه ألا يبذرها (٢).
أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد بن أبي الفضل قال : أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الغساني قال : أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال : أخبرنا أبو حنيفة المؤدب قال : حدثنا المعافى بن زكريا قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثنا
__________________
(١) ليست في ديوانه.
(٢) انظر ديوانه : ٣٧٥. وانظر الاغاني ـ ط. دار الكتب : ٤ / ٣٣.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ٤ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2139_bagheyat-altalab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
