قلبي أن أتكلم ، وتكلمت بغير اختياري لاني أمرت رب الارباب بذلك حتى أعرف وأبين ما ذا يكون في الازمان ، وذلك أنه تنتبه الحبشة الذين هم أفاضل أهل القبلة ، ويخرج ملكهم الذي اسمه حسن بقوة عظيمة ، ما لا يحويه عدد من كثرته مع دوابهم وسوادهم ، وأعوادهم كالحياة ، ودوابهم كالسباع تهج ، ويكون خروجهم من قبلة المغرب ، ويكون عددهم كعدد الرمل والجراد ويكون أشد شرا من الحياة ، والشرايين التي على رؤوسهم من الخوص ، وهم فارغون من (٢١٩ ـ ظ) المال والنفقة ، ولا في قلوبهم رحمة لوالد ولا ولد ، وتجتمع أجنادهم وجيوشهم كالجراد الذي يطير ويعبر البلاد الخربة ، ويصل الى البلاد العامرة ، ويملكون بلاد النوبة وبلاد مصر ، ويصعدون من هناك الى دمشق ويفسدونها ويخربونها ، ويأتي نهر الاردن ويعبر على فلسطين ، وينزل على الفرات ، وتأمن مدينة الاحبار المسماة ما بوغ ـ هي حلب (١) ، وحينئذ يأتي اليك يا حران ، وأنت أيضا تكونين في الامن والسلامة ، وأهل السماء فيك يسكنون ، ويرفع شأن أهل حران الى المنزلة العليا ويحاربون ويقهرون البر والبحر بعقد قوي ، ويطرد واحد لمائة وعشرين ، ويطرد عشرون لألفين ، وكل من لا يقبل منهم ويسمع كلامهم يقتلونه.
وذكر في المقالة السادسة وقال : فصل ، اذا ما انتهت مملكة الاهواز يكون قتال عظيم ، ويسفك في الارض دم عظيم ، ويكون في المغرب قتال شديد مدة أيام ، ومع هذا فالويل لكم يا مدن بهيات ، والويل للقرايا والمدن الصغار من شعب نجسه ينجسون الارض بأعمالهم ، وهم الذين لا يعرفون الله ولا يوقرون أهل السماء ، سلكوا طريق الشهوات الردية وزاغوا عن الحق ، فسخط عليهم أهل السماء ، الويل لك يا دمشق البهية يا مدينة حسنة الملك ، كيف تخرب أسوارك وتهدم أسواقك الى
__________________
(١) وجدت في Classical Dictionary مادةBamby\'ce وهو أحد الاسماء التي عرفت بها منبج قديما ـ بأن Magog كان أسما أطلقه أهالي منبج عليها ، ثم أصبح فيما بعد يطلق على حلب ، وبديهي أن ما بوغ شديد الشبه.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2136_bagheyat-altalab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
