وممّن كان في هذا الوقت ، وطوّف الأقاليم بحيث قال ابن خلّكان (١) : «إنّه كاد يطبّق الأرض بالدّوران ، ولم يترك برا ، ولا بحرا ، ولا سهلا ، ولا جبلا ؛ مما تمكن رؤيته إلا رآه ، وكتب خطّه في حائط ذلك الموضع»ـ الشّيخ ، تقي الدين ، علي بن أبي بكر الهروي الزاهد ، مصنف المزارات والمشاهد ، التي عاينها في الدنيا ، وأظنّ ذلك سبب دورانه ؛ فإنني لم أر له تخريجا في البلدانيات.
ثمّ الحافظ ، أبو محمد ، عبد القادر بن عبد الله الرّهاويّ (٢) ، الحنبلي ، عمل «الأربعين المتباينة الإسناد والبلدان»واختصّ بسبقه بجمعها في كتاب واحد.
ولذا قال الذهبي (٣) : إنّه شيء لم يسبق إليه ، ولا يرجى بعده. وهو كتاب كبير في مجلّد ضخم ، من نظر فيه علم سعته في الحديث والحفظ ؛ لكنه ـ كما نبّه عليه المزي ـ تكرّر عليه ذكر أبي إسحاق السّبيعي وسعيد بن محمد البحيري.
وقد وقع لي بعضها بالسّماع المتصل.
__________________
(١) في «وفيات الأعيان»٣ / ٣٤٦.
قال ابن خلكان : ولما سار ذكره بذلك ، واشتهر به ، ضرب به المثل فيه. ورأيت لبعض المعاصرين ـ وهو ابن شمس الخلافة جعفر ـ بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه ، وقد ذكر فيهما هذه الحالة وهما :
|
أوراق كديته في بيت كلّ فتى |
|
على اتفاق معان واختلاف روي |
|
قد طبّق الأرض من سهل إلى جبل |
|
كأنّه خطّ ذاك السّائح الهروي |
وإنما ذكرت البيتين استشهادا بهما على ما ذكرته من كثرة زياراته ، وكتب خطه ا ه.
(٢) الإمام ، المحدث ، الرحال ، الجوال. كان كثير السماع ، كثير التصنيف ، وكان به عسر في الرواية. توفي سنة (٦١٢).
انظر ترجمته في «السير»٢٢ / ٧١.
(٣) في «تاريخ الإسلام»وفيات سنة (٦١١ ـ ٦٢٠) صفحة (١٠٥).
