هذا حديث حسن.
أخرجه الطبراني في «الأوسط»(١) عن مطلب بن شعيب ، عن عبد الله بن صالح ، عن ابن لهيعة. فوقع لنا عاليا.
وقال عقبه : إنه لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة.
قلت : وهو ثقة (٢) ، إلا أنه احترقت كتبه ، فما حدّث به بعد وانفرد به لا يقبل
__________________
(١) رقم (٨٨٠٥).
(٢) قال أحمد بن صالح المصري : ابن لهيعة ثقة ، وفيما روي عنه من الأحاديث ووقع فيه تخليط يطرح ذلك التخليط.
وقال أحمد بن حنبل : «من كان بمثل ابن لهيعة بمصر وكثرة حديثه وضبطه وإتقانه»وهذا في قول له وإلا فقد جاء عنه أنه إنما يكتب حديثه للاعتبار.
وقال قتيبة بن سعيد حضرت موت ابن لهيعة فسمعت الليث يقول : ما خلّف مثله.
وقال الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع.
وقال ابن وهب : حدثني ـ والله ـ الصادق البار عبد الله بن لهيعة.
واعلم ـ رحمك الله ـ أن هذا أحد الأقوال في ابن لهيعة ؛ وإلا فقد اختلفت أقوال أهل العلم فيه : فمنهم من لم يكن يراه شيئا ولا يرو عنه. كما جاء عن يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي. وضعفه ابن معين في غير ما رواية عنه ، وابن سعد ، والنسائي ، والدارقطني ، والجوزجاني ، وأبو أحمد الحاكم. وقال الترمذي : ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه. انظر «الجامع»عقب الحديث رقم (١٠).
ومنهم من قال : يعتبر بما يروي عنه العبادلة : ابن المبارك ، والمقرىء ، وابن وهب ، وأن روايتهم عنه أصح من رواية غيرهم ؛ هذا مع تضعيفهم له. وهو قول الفلاس ، وقول للدارقطني.
ومنهم من يرى أن سماع القدماء والمتأخرين منه سواء. وهو قول أبي حاتم ، وأبي زرعة ، وابن حبان.
قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال : آخره وأوله سواء ؛ إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه ، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ ، وكان ابن لهيعة لا يضبط ، وليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه.
