جليلة ، غابت عن ذهن الكثيرين ، ولم يهتدوا لها.
ومنها : كراهته صلىاللهعليهوآلهوسلم للقتل والقتال وحرصه على صون الدماء ما استطاع إليه سبيلا ، وليس في محو لاسمه الشريف من الرسالة ما يوجب الوهن فيها ; لثبوتها بآياتها البيّنات ومعجزاتها النيِّرات.
مقارنات بين محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين ما اتّبعه علي عليهالسلام
علم سيِّدنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة.
محافظته على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم ; لعلمه صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنه سيدخل مكة المكرمة مع أصحابه في العام القادم من غير سلاح وقتال.
إنه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسَّر له فتحها بتلك السهولة ، بل تنكَّر منه القوم ، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفاً من صولته صلىاللهعليهوآلهوسلم عليهم بغتة وهم لا يشعرون.
إنه صلىاللهعليهوآلهوسلم سنَّ بذلك دستوراً جميلا ، ومنهاجاً عالياً لمن يأتي بعده ليسير عليه كل من عرض له مثل ما عرض له صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولهذا وأضعاف أمثاله جنح للسلم والمصالحة ، ويقول القرآن في سورة الأنفال : ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (١) ، لذا ترون عليّاً عليهالسلام ترك قتلهم وقتالهم مقتدياً بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومتّبعاً له في شرعه ومنهاجه ، فلم يقاتل دافعيه عن حقِّه لمقاصد سامية ، أعظمها ـ كما ذكرت ـ حفظ الدين بأصوله وفروعه وقوانينه
__________________
١ ـ سورة الأنفال ، الآية : ٦١.
![مناظرات [ ج ٤ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F213_monadherat-fi-alemamah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
