المعنى إن كان خبريا واللفظ مخالف ، فإما أن تكون المخالفة ، فى لفظ الجملتين معا ، بأن يكون لفظهما معا إنشاء أو فى لفظ إحداهما ، بأن يكون إنشائيا والأخرى خبرا فإما أن تكون المخالفة الأولى ، أو الثانية فهذه ثلاثة أقسام فيما إذا خالف لفظ الجملتين معناهما والفرض أن المعنى خبرى وإن كان المعنى إنشائيا واللفظ مخالف فكذلك لأن المخالفة إما فى لفظهما معا بأن تكونا خبريتين ، أو فى الأولى بأن تكون خبرية ، أو فى الثانية كذلك فهذه ثلاثة ، إلى ثلاثة ، إلى القسمين الأولين ، المجموع ثمانية.
فأما أولها : وهو أن تتفقا خبرا لفظا ومعنى : ف (كقوله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ)(١)). فهاتان جملتان ، خبريتان لفظا ومعنى ، والجامع بينهما ، اتحاد المسندين لأنهما من المخادعة معا. وكون المسند إليهما ، أحدهما مخادع ، والآخر مخادع ، فبينهما شبه التضايف ، أو شبه التضاد ، لما تشعر به المخادعة من العداوة والتقابل. (و) كقوله تعالى أيضا : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)(٢) فهاتان جملتان خبريتان ، لفظا ومعنى أيضا ، إلا أن أولى المثال الأول فعلية ، وهاتان اسميتان معا والجامع بين هاتين ، شبه التضاد بين الأبرار والفجار ، اللذين هما المسند إليهما وبين الكون ، فى النعيم ، والكون فى الجحيم ، اللذين هما المسندان.
(و) أما ثانيهما : وهو أن تتفقا إنشاء لفظا ومعنى فك (قوله) تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا)(٣) فقوله : (وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) جملتان إنشائيتان ، لفظا ومعنى ، معطوفتان على مثلهما ، والجامع بينهما اتحاد المسند إليه فى كلها ، وتناسب المسند فيها وهو الأمر بالأكل والشرب ، وعدم الإسراف ، لما بين هذه الثلاثة من التقارن فى الخيال.
(و) أما باقى الأقسام ، وهى الستة التى يقع فيها التخالف بين اللفظ والمعنى ، فى الجملة ، فالقسم الذى هو أن تكون الجملتان إنشائيتين معنى مع كون الأولى ، خبرية
__________________
(١) النساء : ١٤٢.
(٢) الانفطار : ١٣ ، ١٤.
(٣) الأعراف : ٣١.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
