وليس المعنى : قلت لا فيما مضى ، ثم أنشأ يقول : الآن أيدك الله كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت ، لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن حيز قلت وأنه غير محكى به ، كما لا يخفى فإن هذا المعنى ولو أمكن لا يقصد عرفا فى الغالب.
والوجه الثانى وهو أقوى أن العطف فى مثل هذا الكلام واجب ، ولو لم يتقدم فيه قلت ولا قدر أصلا ، لعدم تعلق الغرض به ، لانتفاء مناسبته للمقام ، فلا بد من معطوف عليه ، وهو مضمون لا فلو كان كما زعم ذلك الفاهم ، اختص العطف بما فيه جملة قبل ولا وهو واضح البطلان ، ثم أشار إلى الحالة الثانية بقوله : (وأما) الوصل الذى يكون (ل) أجل (التوسط) وهو أن لا يكون بين الجملتين أحد الكمالين ، ولا شبه أحدهما (ف) يتحقق بين الجملتين (إذا اتفقتا) أى فيما إذا اتفقتا (خبرا أو إنشاء لفظا ومعنى) أى : اتفقتا فى أحدهما فى اللفظ ، والمعنى معا (أو) اتفقتا خبرا أو إنشاء (معنى فقط) أى : فى المعنى فقط دون اللفظ (بجامع) أى : مع وجود الجامع فى ذلك الاتفاق ، بأنواعه ؛ لأنه إذا لم يوجد الجامع كان بينهما كمال الانقطاع ، كما مر. فقوله وأما بفتح الهمزة ، عطف على أما الأولى وقوله للتوسط ، متعلق بمقدر ، كما قررنا وقد تصحف فى نسخة بعض الناس بكسر الهمزة ، فأحوجه الأمر إلى تقدير معطوف عليه قبلها ، فصار تقدير الكلام هكذا ، وأما الوصل فإما لدفع الإيهام وإما للتوسط فبقيت الفاء فى قوله : فكقولهم وفى قوله : فإذا اتفقتا ضائعة وبقيت إذا بلا جواب فى قوله : فإذا اتفقتا إن كانت شرطية ، أو بلا متعلق ظاهران ، كانت لمجرد الظرفية فاحتاج إلى جعل الفاء فى قوله : فكقولهم مؤخرة عن تقديم. وإن المعطوف عليه المحذوف ، زحلقت عنه الفاء فأدخلت على كقولهم ، وإلى تقدير الجواب ، أو متعلق الظرف. وفى ذلك من التعسف والخبط لما فيه من الحذف الغير المعهود مع العجرفة ما لا يخفى ، وكل ذلك أدى إليه كسر الهمزة فى إما ، فوجب عده تصحيفا. وقد اشتمل كلام المصنف ، على ثمانية أنواع من الاتفاق ، وكلها من باب التوسط ، وذلك لأن الاتفاق فى المعنى إما مع مطابقة لفظ كل من الجملتين للمعنى المتفق فيه ، وفيه قسمان : مطابقة لفظيهما للمعنى الإخبارى ، ومطابقته للمعنى الإنشائى أولا ، مع مطابقة اللفظ. وفيه ستة أقسام ؛ لأن
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
