لفظا والمعطوفة إنشائية ، هو (ك) ما فى (قوله) تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)(١) فجملة : قولوا معطوفة على جملة لا تعبدون ، وهما إنشائيتان معنى. أما جملة : قولوا فأمرها واضح وأما جملة (لا تَعْبُدُونَ) ولو كان لفظها خبرا فهى إنشائية معنى إذ هى نهى (أى : لا تعبدوا) فهذا مثال لقسم ما كانت فيه الأولى خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية لفظا. وأما القسم الذى هو أن تكون الجملتان إنشائيتين معنى ، وهما خبريتان لفظا ، فيحتمل أن يستخرج من هذا المثال ، وذلك أن معنى قوله : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً*) إما أن يقدر خبريا لفظا ، ويكون معطوفا على قوله (لا تَعْبُدُونَ) فيكون التقدير : لا تعبدون وتحسنون أى : (وتحسنون) بالوالدين إحسانا (بمعنى أحسنوا) ، وعليه تكونان إنشائيتين معنى ، خبريتين لفظا : ويترجح هذا التقدير بوجهين : أحدهما : موافقة المعطوف عليه لفظا ، والآخر الإيماء إلى المبالغة فى تأكيد الطلب ، حتى كأن المخاطب سارع ، أو يسارع إلى امتثال ، فهو مخبر عنه بهذا الاعتبار ، لا مأمور ، إظهارا لكمال الرغبة. كما تقول لإنسان حال كمال رغبتك ، فى الامتثال أنت تذهب إلى فلان تقول له كذا وكذا وأنت تتوب من هذا الذنب مكان اذهب وتب إظهارا لكمال الرغبة حيث عد الذهاب والتوبة ، كالواقعين المتسارع إليهما.
وكالموعود بوقوعهما ، وذلك أن المرغوب ، يتخيل واقعا أو سيقع ، فيخبر عنه. ويحتمل أن يكون وجه المبالغة ، الإيماء إلى أن الأليق بحال المخاطب ، أن لا يؤمر بهذا ، بل الأليق به أن يخبر به عنه ، لكون ذلك أنسب بحاله والأولى أن يتصف به.
(أو) يقدر ذلك المتعلق بصيغة الأمر أى : (وأحسنوا) بالوالدين إحسانا موافقا لأصل معناه ، وعليه يكون عطفه على لا تعبدون كعطف قوله : قولوا ، والجامع بين هذه الجمل إما باعتبار المسند إليه فواضح لاتحاده فيها ، وإما باعتبار المسندات ، فلأن تخصيص الله تعالى بالعبادة والإحسان للوالدين وقول الحسن للناس اتحدت فى أنها مأمور بها ، وأخذ الميثاق عليها ، ويمكن أن يكون الجامع فيها خياليا ، باعتبار المكلفين المخاطبين
__________________
(١) البقرة : ٨٣.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
