الفعل ، فيخاطب بالإذن ونفى الحرج ، كما فى قوله تعالى : (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) والتسوية يخاطب بها من هو بصدد أن يتوهم أن أحد الطرفين المذكورين فى محلهما من الفعل ومقابله أرجح من الآخر وأنفع ، فيرفع ذلك ، ويسوى بينهما ، والأقرب أن الصيغة فى التسوية إخبار دون الإباحة ، وتحتمل إنشاء التسوية ، وإخبار بالإباحة على بعد ، والعلاقة بينهما وبين الأمر نسبة المضادة ؛ لأن التسوية بين الفعل والترك وإباحة كل منهما يضاد إيجاب أحدهما ، وتزيد الإباحة بعلاقة مطلق الإذن.
استعمال الأمر للتمنى
(و) ك (التمنى) أى : طلب محبوب لا طماعية فيه ، والأمر طلب على وجه الاستعلاء ، ولاختلافهما كانت الصيغة مجازا فى التمنى على ما مر عليه فيما استظهره ـ كما تقدم ، والعلاقة بينهما واضحة بناء على جواز التجوز بطلب فى آخر وذلك (نحو) قول امرئ القيس :
|
(ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى) |
بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١) |
المراد بالانجلاء : الانكشاف وبالإصباح : ظهور ضوء الصباح ، فكأنه يقول : انكشف أيها الليل الطويل طولا لا يرجى معه الانكشاف ، ولذلك صار الأمر بالانجلاء تمنيا ، وإرادة الطول الذى لا ينته فى الليل عند المحبين مشهور معلوم ، ولهذا قال الشاعر.
وليل المحب بلا آخر
ولما ظهر أن ليس المراد أمر الليل بالانكشاف إذ ليس مما يؤمر ويخاطب بذلك ، حمل على التمنى ، ليناسب حال التشكى من الأحزان والهموم وشدتها إذ لا يناسبها إلا عدم الطماعية فى انجلائه ؛ لأنها لكثرتها ولزومها الليل بعد الليل معها مما لا يزول ، وإنما قلنا كذلك لما جرت به العادة ، أن من وقع فى ورطة وشدة يتسارع إلى نفسه اليأس ،
__________________
(١) البيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه ص ١٨ ، والأزهية ص ٢٧١ ، وخزانة الأدب ٢ / ٣٢٦ ، ٣٢٧ ، وأورده محمد بن على الجرجاني في الإشارات ص ١١٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
