ولذلك يتشكى مظهرا لبعد النجاة ، وأما لو كانت مرجوة الانكشاف لم تستحق التشكى من ليلها الملازمة له ، وقوله :
وما الإصباح منك بأمثل.
أى : أفضل ، كلام تقديرى على هذا ، فكأنه يقول : هذا الليل لا طماعية فى زواله ؛ لكثرة أحزانه ولزومها وشدتها بظلمته فلا تنكشف بانشكافه ، وعلى تقدير الانكشاف فالإصباح لا يكون أمثل منه ، للزوم الأحزان على كل حال.
استعمال الأمر للدعاء
(و) ك (الدعاء) وهو الطلب على وجه التضرع والخضوع ، وذلك (نحو) قولك : (رَبِّ اغْفِرْ لِي)(١) ويكون من الأدنى إلى الأعلى ، فلو قال العبد لسيده ـ على وجه الغلظة : ـ أعتقنى ، كان أمرا ، ولذلك يعد الأمر من العبد سوء أدب ؛ لأن الأمر لا يكون إلا مع استعلاء كما تقدم ـ ولكن أورد على اشتراط الاستعلاء فى مسمى الأمر قوله تعالى ـ حكاية عن فرعون ـ (فَما ذا تَأْمُرُونَ)(٢) فقد استعمل الأمر فى طلب ليس فيه استعلاء ؛ لأن فرعون لا يرى استعلاء فى الطلب المتعلق به من غيره لادعائه الألوهية.
استعمال الأمر للالتماس
(و) ك (الالتماس) وذلك (كقولك لمن يساويك رتبة) أى : فى الرتبة (افعل) كذا مثلا حال كون ذلك القول كائنا (بدون الاستعلاء) المعتبر فى الأمر ، وبدون التضرع المعتبر فى الدعاء ، ولا يرد أن يقال : المساواة تنافى الاستعلاء ، لأنا نقول : المنافى للمساواة هو العلو لا الاستعلاء ، فإن الاستعلاء ـ كما تقدم : ـ هو عد الآمر نفسه عاليا بكون الطلب الصادر منه على وجه الغلظة ، كما هو شأن العلى ، وهذا المعنى ـ أعنى جعل الآمر نفسه عاليا فى أمره ـ يصح من المساوى ، بل يصح من الأدنى ، فإن دعاوى النفس أكثر من أن تحصى ، وظاهر ما تقرر أن مناط الأمرية فى الطلب هو الاستعلاء ،
__________________
(١) الأعراف : ١٥١.
(٢) الشعراء : ٣٥.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
