ذلك ففى الأول شيئان ، وفى الثانى ثلاثة ، وعلى كل حال فالاعتبار الأول فيه بساطة بالنسبة إلى الثانى ، بمعنى قلة المعتبر ، وكثرته ـ فافهم.
(والباقية) أى : والألفاظ البواقى من ألفاظ الاستفهام وهى : ما سوى الهمزة وهل ، لا تكون لطلب التصديق ، وإنما تكون (لطلب التصور فقط) فالبواقى تشترك فى مطلق كونها للتصور ، لكن تختلف فى أن المطلوب تصوره بواحد منها خلاف المطلوب بالآخر. (قيل يطلب بما) التى هى من ألفاظ الاستفهام السابقة (شرح الاسم) أى : بيان مدلوله فى الجملة سواء كان ما شرح به مفردا ، أو مركبا ، بشرط أن يكون فيه إجمال (كقولنا ما العنقاء) حال كوننا طالبين شرح هذا الاسم ببيان مدلوله لغة فى الجملة ، فيجاب بإيراد لفظ أشهر ، ولو كان أعم لأنه مبين فى الجملة ، كأن يقال هى طائر ، أو طائر عظيم يختطف الصبيان ، كما روى أنها كانت طائرا فى زمن أصحاب الرس تختطف الصبيان ، فتغترب بالصبيان إلى جهة الجبال ، فشكوا ذلك إلى نبى زمانهم ، فدعا الله عليها فأهلك جنسها ، ولم تعقب ولاغترابها بالصبيان يقال لها عنقاء مغرب ، (أو) يطلب بها شرح (ماهية المسمى) وأراد بالماهية الحقيقة الوجودية ، وهى التى بها أفراد الشيء تحققت ، بحيث لا يزاد فى الخارج عليها إلا العوارض ، كأن يقال : ما الإنسان؟
فيقال : الحيوان الناطق ، إذ لا تزيد الأفراد على هذه الحقيقة ، إلا بالعوارض ، ولم يرد الماهية التفصيلية ، ولو لم يوجد لها فرد ، يصح نسبتها للمعدوم دون الوجودية ، وإنما حملناه على ذلك ـ بدليل قوله وتقع هل البسيطة بينهما ـ لأن الماهية الوجودية هى التى تقع هل بينها وبين شرح الاسم ، ويدل عليه المثال ـ أيضا ـ وهو قوله (كقولنا ما الحركة) لأنها موجودة الأفراد أى : فيقال فى الجواب ـ مثلا ـ هى حصول الجزم حصولا أولا فى الحيز الثانى ، فكأنه قيل ما حقيقة مسمى هذا اللفظ؟ فأجيب بإيراد ذاتياته كما ذكرنا. (وتقع هل البسيطة) وهى : التى يطلب بها نفس وجود الشيء (فى الترتيب) الطبيعى (بينهما) أى : يقع السؤال بهل بين السؤال بما التى هى لشرح الاسم ، وبين التى لطلب الماهية ؛ وذلك لأن مقتضى الطبع أى : العقل المراعى للمناسبة ؛ أنه إذا سمع اسما ولم يعرف أن له مفهوما طلب له مفهوما فى الجملة ، ثم إذا وقف على مفهومه طلب
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
