وقولهم : مررت برجل أفضل منه أبوه ، فلا يدل ـ كما قيل ـ على جواز الحكم بمعرف على منكر ؛ لأن الأول وما أشبهه من باب القلب ، والثانى الخبر فيه هو اسم التفضيل المقدم ، وأشعر قوله ـ أيضا ـ : بآخر ، أن المسند والمسند إليه لا بد فى الإفادة من أن يختلفا فى المفهوم ، ولو اتحدا فى المصدوق الخارجى ، وأما نحو قوله
أنا أبو النجم وشعرى شعرى (١)
فعلى تقدير شعرى الآن مثل شعرى القديم ، أى : لم يتبدل عن الصفة التى اشتهر بها من الفصاحة والبلاغة ، فإن قيل غاية ما أفاد هذا الكلام أنا إذا عرفنا المسند ـ ومعلوم فى النحو أنه لا بد حينئذ من تعريف المسند إليه ـ أفاد الكلام حكما على معرف بمعرف ، وهو إخبار بمعلوم ، فأى نكتة أفادها هذا الكلام تحصل بها عند تعريف المسند مطابقة لمقتضى الحال ، بل نقول الإخبار بالمعلوم عن المعلوم لا يفيد أصلا ، قلنا : العلم بالمسندين ، ـ بمعنى تحقق حصول مدلولهما فى الخارج الذى هو المراد هنا ـ لا يستلزم العلم أحدهما إلى الآخر ، فإنك تعلم أن الشخص الفلانى يسمى زيدا ، وأن ثم رجلا موصوفا بالإنطلاق ، ولا تعلم أن الموصوف بذلك الإنطلاق هو ذلك الشخص المسمى بزيد ، فالكلام المعرف الجزأين مفيد أى فائدة ، وهذه الفائدة المحصلة عند تعريف الجزأين إذا اقتضاها المقام لكونها هى التى يرتقبها السامع ، أو كالمرتقب لها ، صارت نكتة يطابق بها مقتضى الحال ، فالمراد أن مدلول هذا التركيب يؤتى به عند مناسبة المقام ، ولا يعدل عنه إلى غيره ، والحاصل أن هذا الكلام من حيث كونه يؤتى به لمناسبة مدلوله للحال ، يكون من علم المعانى ، ومن حيث كون الجزأين فيه عرفا ـ وأخبر جوازا بأحدهما عن الآخر ـ يكون من علم النحو ، وقد تقدم مثل هذا ـ فليفهم.
ثم مثل لتعريف الجزأين فقال (نحو) قولك : (زيد أخوك) لمن يعرف أن الشخص الفلانى يسمى بزيد ، ويعلم أن له أخا ، ولا يعلم ثبوت تلك الأخوة لذلك الشخص بعينه. (و) قولك (عمرو المنطلق) لمن يعلم عمرا بإسمه وشخصه ويعلم أن ثم
__________________
(١) الرجز لأبى النجم في أمالى المرتضى ١ / ٣٥٠ ، وخزانة الأدب ١ / ٤٣٩ ، والدرر ١ / ١٨٥ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨ / ٣٠٧ ، ٩ / ٤١٢.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
