منطلقا ، ولا يعلم أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو ، وهذا إن أخذ المنطلق فى التركيب (باعتبار تعريف العهد) ؛ لأن الإنطلاق على هذا معهود خارجا ، فالمنطلق يحتمل أن يؤخذ بذلك الاعتبار ، فيكون معنى الكلام ما ذكر. (أو) يؤخذ باعتبار تعريف (الجنس) فيكون معناه أن الشخص المعلوم بتسميته عمرا ثبتت له حقيقة المنطلق المعلومة فى الأذهان ـ وسيأتى أن هذا الاعتبار قد يفيد الحصر ـ واعتبار المعنى الجنسى يتحقق فى المضاف الذى هو أخوك ـ أيضا ـ كما تحقق فيه الاعتبار العهدى كما قررنا ؛ لأن الإضافة يصح أن يشار بها إلى الحقيقة كما يقال ماء الورد أشرف من ماء الريحان ، وعليه فيكون التقدير ، إن زيدا ثبتت له جنس الأخوة المعلومة فى الأذهان المنسوبة إليك ؛ لأن إضافتها إلى الشخص لا يتعين تشخيصها بها لاحتمال التعدد فيها مع تلك الإضافة ، فيؤخذ القدر المشترك المعقول ، وبهذا المعنى يصح أن يكون المضاف كالنكرة ، كما يصح فى المحلى بأل حيث يشار بكل منهما إلى حصة من تلك الحقيقة فى ضمن فرد ما كقوله فى اللئيم.
ولقد أمر على اللئيم يسبنى (١).
وكقولك فى الإضافة : خذ ماء الورد وامزجه بالدواء الفلانى فإن المراد فى المثالين شخص غير معين ، وبهذا الاعتبار قيل : إن الإضافة قد لا تفيد تعريفا كالمحلى بأل ، ولو كان أصل وضعهما التعريف العهدى الخارجى ، أو الجنس ، فقولنا فى المضاف : غلام زيد ، أصله الإشارة إلى غلام معين بينك وبين المخاطب ، وقد يراد غلام ما من غلمان زيد ، فيكون مراد فالقولنا : غلام لزيد ، فما فى هذا الكتاب وهو أن أخوك معرفة ، وأن قولنا : زيد أخوك ، إنما يقال لمن سبقت له معرفة بأن له أخا فيشار إليه بعهد الإضافة ، ناظر للأصل ، وما فى غيره كالإيضاح من أن نحو زيد أخوك يقال لمن يعرف زيدا ، ولا يعرف أن له أخا أصلا ، ناظر للتنكير الوارد ، فمعناه على هذا أن زيدا ثبتت
__________________
(١) صدر بيت ، وهو لرجل من بنى سلول في الدرر ١ / ٧٨ ولشمر بن عمرو الحنفى في الأصمعيات ص ١٢٦ ، ولعميرة بن جابر الحنفى فى حماسة البحترى ص ١٧١ ، وبلا نسبة في الأمالى لابن الحاجب ص ٦٣١ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٥٧ ، ولسان العرب (ثمم) وعجزه : فمضيت ثمت قلت لا يعنينى
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
