التركيب قبل التجوز ولا فى حصول محسنات التشبيه فى أصل المعنى ، وإذا لم يراع ذلك لم يقدر نقل لفظ المسند إليه لغير معناه فلا يكون استعارة فتأمل لئلا يكون هذا مذهب السكاكى المردود فيما يأتى إن شاء الله تعالى ، وقوله : غير ما هو له صادق بكونه غيرا فى الواقع فقط وغيرا عند المتكلم فيما يظهر من حاله ، فأخرج الأول بقوله : (بتأول) والتأول : التفعل من آل إلى كذا : رجع إليه ، ومعناه : تطلب المآل : وهو الموضع الذى يؤول إليه الكلام من حقيقته الأصلية ، وذلك التطلب يكون من جهة العقل ، ومعلوم أن تطلب العقل لشيء إنما يكون بالدليل والأمارة ، وذلك بنصب القرينة على أن المراد غير الظاهر ، فعاد حاصل معنى التأول إلى الحمل بنصب القرينة على خلاف الظاهر ، وينبغى أن يتنبه لكون التأول الذى هو التطلب المذكور يحتمل أن يكون من المتكلم ، فيكون معنى التطلب فى حقه : أنه تطلب لمجازه قبل النطق به ما يتحقق به ذلك المجاز من شرطه ، وهو العلاقة والقرينة ، إذ المجاز بلا شرطه باطل ، وعلى هذا فمن لم يذكر العلاقة فللاستغناء عنها بالقرينة وعليه تكون «من» فى قولنا : من الحقيقة ابتدائية ، ويكون معنى التطلب لمصحح المجاز ودليله لا طلب الحقيقة بالدليل ، ويحتمل أن يكون مع السامع فيكون معناه : أنه أسند إلى الغير مع كون المسند مصاحبا لكونه يتطلب السامع فيه حقيقة لظهور القرينة الدالة على خلافها وهو الموافق لما ذكرنا أولا ، وتفسير الغير بما يعم الغير فى الواقع فقط ، والغير في ظاهر الحال فقط ، والغير في الاعتقاد فقط ، والغير في الواقع ، وظاهر الحال أو الاعتقاد ، والغير في الاعتقاد والظاهر ، وذلك بأن يراد بذلك مطلق الغير ، فيكون ذكر الغير أولا كفصل الجنس ، ويكون ذكره بتأويل الذى يعين الغير فى ظاهر الحال كفصل النوع يرد القول بأنه إن أراد الغير فى الواقع خرج قول الجاهل : أنبت الربيع البقل عند قصده الإسناد إلى السبب فى زعمه ، وإن أراد الغير فى الظاهر لم يحتج إلى قوله : بتأول ، وذلك لأن الغير إذا فسر بالقدر المشترك بين الغيرين وغيرهما أى : لا دليل على التعيين احتيج إلى بيان المراد من ذلك بخاصته ، على أن هذا الاعتراض فيه التخصص بالواقع ، وظاهر الحال بلا مخصص ، وقد يجاب بأن المخصص أنا إن قطعنا النظر عن القرينة فالمتبادر الغير فى الواقع ، وإن نظر إلى القرينة فهم منها
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
