(أحوال الإسناد الخبرى)
وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى على وجه يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمصدوق أو مفهوم الأخرى ، وإنما فسرناه بضم كلمة لا بإثبات مفهوم لمفهوم كما قيل للقطع بأن الإسناد من عوارض الألفاظ لا من عوارض معانيها ، والمراد بما يجرى مجرى الكلمة : ما يؤول بها ولو كان جملة فى نفسه ، كقولنا : زيد أبوه قائم وعمرو ضحك صاحبه ثم مهد لتفصيل أحوال الإسناد الخبرى قوله : «لا شك أن قصد المخبر» أى : المعلم بمضمون الخبر ، لا من يلقى الجملة الخبرية ويتلفظ بها فى الجملة ، فلا يتعين أن يكون قصده ما ذكر ؛ لأنه قد يلقى الجملة الخبرية لمجرد التحسر والتحزن ، كما قال تعالى حكاية عن امرأة عمران : (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)(١) فمرادها إظهار التحزن على ما فات من رجائها ، وهو كون ما فى بطنها ذكرا ، ولغير ذلك كقوله تعالى حكاية عن زكريا ـ على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام ـ (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)(٢) وليس مراده الإفادة ، وإنما مراده التخضع وإظهار الضعف ، ومثل هذا كثير (بخبره) أى : مقصود بخبره فهو متعلق بقصد (إفادة المخاطب) خبر أن ، أى : إفادة المخبر المخاطب أحد أمرين (إما الحكم) : وهو وقوع النسبة أو لا ـ وقوعها لا إيقاعها ـ أو انتزاعها وإلا لم يتطرق إليه الإنكار والتكذيب ، وإنما كان المقصود ما ذكر ؛ لأنه مدلول الكلام ، وكونه مدلول الكلام مع قصد إفادته لا يقتضى وقوعه جزما ؛ لأن الدلالة وضعية يصح تخلفها.
ومن قال : الكلام لا يدل على وقوع النسبة أراد أنه لا يقتضى وقوعها جزما ، كما قلنا لا أنه لا يفهم الوقوع منه ، فإن ذلك هو مفهوم الكلام قطعا ، ولا يصح إنكاره ، فإنا إذا قلنا : زيد قائم فمفهومه ومدلوله ثبوت القيام لزيد ، وأما احتمال عدم الثبوت فليس مدلولا للفظ أصلا ، بل احتمال عقلى من جهة صحة تخلف الدلالة لكونها وضعية ، وقد تقدم التنبيه على هذا (أو كونه) أى : المخبر (عالما بالحكم) لأن
__________________
(١) آل عمران : ٣٦.
(٢) مريم : ٤.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
