طالب إيقاع الفعل. ولأنه أيضا لا يحتمل الصدق والكذب ، كما أنّ الأمر كذلك.
وأمّا دخولها على الفعل المنهي عنه ، فلأنّ الناهي طالب ، كما أنّ الآمر كذلك. وأمّا دخولها على جواب القسم في قولك : «والله ليقومنّ زيد» ، ففرقا بين الجواب وخبر «إنّ» في قولك : «إنّ زيدا ليقوم» ، لأنك لو حذفت النون في الجواب لألبس.
وأمّا دخولها على فعل الشرط مع عدم «ما» ، فلأنّ الشرط جزء كلام ، فأشبه الأمر في كونه لا يحتمل الصدق والكذب. ودخولها قليل وعلى ذلك قوله [من الكامل] :
|
٧٩٤ ـ من نثقفن منهم فليس بآيب |
|
أبدا وقتل بني قتيبة شافي |
وأحسن من هذا أن يكون في الكلام «ما» الزائدة ، لأنّ «ما» تعطي التأكيد كما أنّ النون كذلك.
وأمّا دخولها على جواب الشرط ، فقليل أيضا ، لكونه لا يحتمل الصدق والكذب.
__________________
٧٩٤ ـ التخريج : البيت لبنت مرّة بن عاهان في خزانة الأدب ١١ / ٣٨٧ ، ٣٩٩ ؛ والدرر ٥ / ١٦٣ ؛ ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٦٢ ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٥٠٠ ؛ وشرح التصريح ٢ / ٢٠٥ ؛ وشرح ابن عقيل ص ٥٤٧ ؛ والكتاب ٣ / ٥١٦ ؛ والمقتضب ٣ / ١٤ ؛ والمقاصد النحويّة ٤ / ٣٣٠ ؛ والمقرب ٢ / ٧٤ ؛ وهمع الهوامع ٢ / ٧٩.
شرح المفردات : ثقف : صادف ، وجد. آيب : راجع. شاف : يشفي الغليل. بنو قتيبة : قوم من باهلة كانوا قد قتلوا والد الشاعرة.
المعنى : تقول : من نصادفه من باهلة سنقتله ، ولن يرجع إلى أهله أبدا ، وإنّ قتل بني باهلة يشفي غليلنا.
الإعراب : «من» : اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ. «نثقفن» : فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد ، والنون للتوكيد ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : «نحن» ، وهو فعل الشرط. «منهم» : جار ومجرور متعلّقان ب «نثقف». «فليس» : الفاء رابطة جواب الشرط ، «ليس» : فعل ماض جامد ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره : «هو». «بآيب» : الباء : حرف جرّ زائدة ، «آيب» : اسم مجرور لفظا ، منصوب محلّا على أنّه خبر «ليس». «أبدا» : ظرف زمان منصوب ، متعلق ب «آيب». «وقتل» : الواو استئنافيّة ، «قتل» : مبتدأ مرفوع بالضمّة. «بني» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف. «قتيبة» : مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث. «شافي» : خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة : «من نثقفن ...» الشرطية ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة : «نثقفن فليس بآيب» في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة «فليس بآيب» في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة : «قتل بني قتيبة شافي» استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد : قوله : «من نثقفن» حيث أكّد الفعل المضارع الواقع بعد أداة شرط «من» بالنون الخفيفة من غير أن تتقدّم على المضارع «ما» الزائدة المؤكّدة للشرط ، وهذا من الضرورات الشعريّة.
