باب النون الثقيلة والنون الخفيفة
[١ ـ مواضع نون التوكيد] :
قصده في هذا الباب أن يبيّن مواضع النون الشديدة والنون الخفيفة ، وهل تقع كل واحدة منهما في موضع الأخرى أم لا. فنقول :
هذه النون ـ أعني الشديدة والخفيفة ـ المراد بها تخليص الفعل للاستقبال ، وهي لا تدخل إلّا على فعل مستقبل لتأكيد معنى الاستقبال فيه.
فمن ذلك دخولها على فعل الأمر في قولك : «اضربنّ زيدا»؟ وعلى الفعل المنهيّ عنه في قولك : «لا تضربنّ خالدا». وعلى جواب القسم في قولك : «والله ليقومنّ زيد» ، وعلى فعل الشرط في قولك : «إن تضربنّ زيدا يسىء إليك». وتدخل أيضا على الشرط مع «ما» الزائدة ، ودخولها أفصح من عدم دخولها على ما يبيّن بعد إن شاء الله تعالى.
وتدخل أيضا على جوابه ، وذلك قليل جدا في قولك : «إن تكرم زيدا يحسننّ إليك». وتدخل أيضا على «ما» الزائدة في قولك : بألم ما تختننّه (١). فإن قيل : فلأيّ شيء اختصت بالدخول على الفعل المستقبل؟ فالجواب : لو دخلت على الماضي لناقض معناه ، لأنّ المراد بها تأكيد المستقبل ، والماضي لا يصح ذلك فيه. وأمّا دخولها على الأمر ، فإنّ الأمر مستقبل ، لأنّك طالب إيقاع الفعل ، فدخلت لتأكيد معنى الاستقبال.
وأمّا دخولهما على الفعل المستفهم عنه ، فلأنّ المستفهم طالب الإخبار ، كما أنّ الآمر
__________________
(١) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في خزانة الأدب ١١ / ٤٠٣ ؛ ومجمع الأمثال ١ / ١٠٧. ومعناه : لا يكون الختان إلّا بألم ، والمقصود أنه لا يدرك الخير ولا يفعل المعروف إلّا باحتمال المشقّة.
