وأمّا دخولها على «ما» الزائدة في قولك : «بألم ما تختننّه» فقليل ، لأنّ المناسبة قد ضعفت.
[٢ ـ قسماها] :
وهي تنقسم في لزومها وعدم لزومها قسمين : قسم تلزم فيه وهو جواب القسم ، لأنّك لو حذفت النون لالتبس بخبر «إنّ» في قولك : «إنّ زيدا ليقوم». فإن قيل : فإذا تقدم لفظ القسم ، فكان ينبغي أن تحذف إذ لألبس ، فالجواب : إنّه لما وقع في بعض المواضع اللبس ، حمل سائر المواضع عليه.
وقسم لا يلزم فيه وهو ما عداه.
[٣ ـ الحركة التي قبلها] :
واختلف النحويون في الحركة التي قبل النون في قولك : «هل تضربنّ زيدا» ، و «اضربنّ زيدا». فمنهم من قال : إنّ الحركة حركة التقاء الساكنين ، وكانت فتحة طلبا للتخفيف ، لأنّ الحركة زيادة والزيادة لا تدّعى إلّا بدليل. ومنهم من قال : إنّ الحركة حركة بناء ، لأنه أشبه المركب ، فكما أنّ المركب بني على حركة ، فكذلك ما أشبهه. وهو الصحيح ، بدليل أنّ حركة التقاء الساكنين حركة عارضة ، والعارض لا يعتدّ به ، بدليل قولهم : «قم الساعة» ، فلو كانت الحركة يعتد بها لقلت : قوم الساعة ، لأن العلة الموجبة لحذفه قد زالت ، وهي التقاء الساكنين ، فكان يجب أن تقول : «قومنّ» ، وترد المحذوف.
ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قوله [من الطويل] :
|
٧٩٥ ـ فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة |
|
وموتن بها حرّا وجلدك أملس |
_________________
٧٩٥ ـ التخريج : البيت للمتلمس في ديوانه ص ١١١ ؛ وأساس البلاغة (ملس) ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٦٥٨ ؛ وشرح ديوان الحماسة للخطيب التبريزي ٢ / ١٠٢ ؛ والأغاني ٢٤ / ٢٢٠ ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥ / ٣٥٠ ؛ ومجمل اللغة ٤ / ٣٤٧.
اللغة : ضيما : ظلما ، جلدك أملس : أراد هنا : نقي من العيوب.
المعنى : الشاعر يطلب أن لا يركن أحد إلى الظلم مخافة الموت فالحر الكريم يموت ولا يحيا حياة ذليلة.
الإعراب : فلا : «الفاء» : حسب ما قبلها ، «لا» : ناهية جازمة. تقبلن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم ، و «الفاعل» : ضمير مستتر وجوبا تقديره : (أنت). ضيما :
