باب مواضع «أن» المفتوحة المخفّفة
اعلم أنّها تستعمل على أربعة أقسام : تكون زائدة باطراد بعد «لمّا» ، نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)(١). وقد تزاد في غير ذلك ، إلّا أنّ ما جاء من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو قوله [من الطويل] :
|
ويوم توافينا بوجه مقسّم |
|
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم(٢) |
في رواية من خفض «الظبية».
وتكون مخفّفة من الثقيلة ، نحو : «علمت أن سيقوم» ، تقديره : علمت أنّه سيقوم زيد. وقد تقدّمت أحكامها في باب «إنّ».
وتكون مصدرية تتقدّر مع ما تدخل عليه بالمصدر ، نحو : «يعجبني أن يقوم زيد». تريد : يعجبني قيام زيد. ولا يليها أبدا إلّا الفعل. فإن كان ماضيا ، بقي على مضيه ، نحو : «يعجبني أن قام زيد». تريد : يعجبني قيام زيد فيما مضى ، و «يعجبني أن يقوم زيد» ، تريد : يعجبني قيامه فيما يستقبل. ولذلك لا تدخل على الفعل الذي في أوله السين أو سوف ، فلا تقول : «يعجبني أن سيقوم زيد» ، و «أن سوف يقوم زيد» ، كراهة الجمع بين حرفين يعطيان شيئا واحدا ، وهو التخليص للاستقبال. فأما قوله [من الطويل]
|
٧٩٠ ـ فإمّا تريني لا أغمّض ساعة |
|
من الدّهر إلّا أن أكبّ فأنعسا |
__________________
(١) سورة يوسف : ٩٦.
(٢) تقدم بالرقم ٢٩٨.
٧٩٠ ـ التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص ١٠٥ ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٠٣.
اللغة : أكب : أقع على وجهي ، وهي حالة تطرأ عن النعاس.
