فلا يتصور في «ماذا» أن تكون بتقدير اسم واحد ، لأنه لو كان كذلك ، لم يخل أن يكون منصوبا ب «دعي» ، أو ب «علمت» أو بفعل مضمر يفسره «سأتقيه». وباطل أن يكون منصوبا ب «دعي» ، لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. وباطل أن يكون منصوبا ب «علمت» لأنه لا يريد أن يستفهم عن معلوم. وباطل أن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره «سأتقيه» ، لأنه لا يكون إذ ذاك ل «علمت» موضع من الإعراب. فلم يبق إلّا أن يكون مبتدأ وخبرا قد علّق عنه «دعي» ، كأنه قال : دعي أيّ شيء الذي علمت فإني «سأتّقيه» ، والمضمر الذي في «سأتقيه» عائد على «ذا».
__________________
الإعراب : دعي : فعل أمر مبني على حرف النون لأنه ملحق بالأفعال الخمسة. و «الياء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. ماذا : «ما» نكرة تامة مبني في محل رفع مبتدأ ، و «ذا» : اسم موصول مبني في محل رفع خبر. علمت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة ، و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. سأتقيه : «السين» : للاستقبال والتنفيس ، و «أتقي» : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، و «الفاعل» : ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، و «الهاء» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ولكن : «الواو» : استئنافية ، و «لكن» : حرف استدراك. بالمغيب : جار ومجرور متعلقان بالفعل نبئيني. نبئيني : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، و «النون» : للوقاية ، و «الياء» : ياء المتكلم ، ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و «الياء» : في الفعل ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وجملة «دعي» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «ماذا» في محل نصب مفعول به ل «دعي». وجملة «علمت» : صلة الموصول لا محل لها. وجملة «سأتقيه» : استئنافية لا محلّ لها. وجملة «نبئيني» : استئنافية لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله : «ما علمت» فقد ركب «ماذا» من «ما» التي بمعنى شيء و «ذا» التي هي اسم موصول.
