باب «ماذا»
إذا كانت «ذا» مع «ما» الاستفهامية ، فلا يخلو أن تبقى كل واحدة منهما على بابها ، أو لا تبقى. فإن بقيت على بابها ، فلا سؤال فيها. فإن لم تبق ، فإنّ للعرب فيها مذهبين.
منهم من يجعل «ذا» بمنزلة «الذي» فيحتاج من الصلة والعائد ما يحتاج إليه «الذي» ، وتبقى «ما» على بابها من الاستفهام ، وتكون «ما» على هذا مبتدأ و «ذا» خبرا.
ومنهم من يجعل «ماذا» كلمة بمنزلة اسم واحد ، ويكون معنى : «ماذا صنعت»؟ على هذا حسب ما بعدها ، فإذا قلت : «ماذا صنعت»؟ ف «ماذا» في موضع مفعول مقدم ب «صنعت». فإذا قلت : «ماذا صنعته»؟ فإنّه بمنزلة : «زيدا ضربته» ، فيكون في موضع رفع على الابتداء ، وفي موضع نصب بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر. والأول أحسن.
و «ما» سؤال يستدعي جوابا ، فالجواب المختار فيه أن يكون موافقا الاسم المسؤول عنه من رفع ، أو نصب ، أو خفض. هذا هو المختار ، وقد يكون مرفوعا على كل حال ، أو منصوبا حملا على المعنى ، إلا أنّ ذلك قليل جدا ، فتقول في جواب من قال : «ماذا صنعت»؟ إذا جعلتها اسما واحدا : «خيرا» ، لأنّهما في موضع نصب.
وإذا جعلت كل واحدة من «ما» و «ذا» ، اسما قلت : «خير» ، فإنّهما في موضع رفع.
فإن قيل : وما الدليل على أنّ «ماذا» قد تكون بمنزلة اسم واحد تارة ، وبمنزلة مبتدأ وخبر أخرى؟
فالجواب : إنّ الذي يدل على ذلك أنّه قد جاء في الجواب الاسم مرفوعا ومنصوبا في فصيح الكلام ، قال الله تعالى : (قُلِ الْعَفْوَ)(١). بالرفع والنصب ، فلو لا أنّ الوجهين جائزان لم يكن الرفع والنصب.
__________________
(١) سورة البقرة : ٢١٩.
