ولو رأيت مرفوعا لحكيت ، لأنه أيضا في تقدير «أنا أسد» ، إذ لا فائدة في كتب الإنسان على فصّ خاتمه إلّا هذا القدر ، وقد تقدم في الباب الذي تقدم أنّ كل مفرد في تقدير جملة ، فإنّه يعامل معاملة الجملة في الحكاية ، ولا تصف ذلك إلّا بمكتوب ، أو مكتوبة ، أو ما في معناهما.
فإذا أنثت ، ذهبت إلى الجملة ، وإذا ذكّرت ذهبت إلى الكلام.
فإذا قال قائل : المكتوب ليس بالجملة ، وإنّما هو مفرد منقطع من الجملة ، فينبغي أن يكون التذكير على معنى الاسم ، والتأنيث على معنى الكلمة.
فالجواب : إنّ هذا المفرد قد يجعل كلاما وجملة لكونه بتقديرهما ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت أنّ وصفه «مكتوب» على معنى الكلام و «مكتوبة» على معنى الجملة سائغ. ولو لا أنّ الملحوظ إنّما هو التقدير ، لما ساغت الحكاية ، إذا حكاية المفرد شاذة لا يقاس عليها ، نحو : «دعنا من تمرتان» ، و «ليس بقرشيّا» ، ويكون الذي هو مكتوب أو مكتوبة منصوبة أبدا على معنى الحال ، لأنّ الجملة تصير بمنزلة العلم ، فكأنك قلت : رأيت «أنا أسد» مكتوبا ، و «أنا أسد» بمنزلة المعرفة ، وإنّما عومل معاملة المعرفة ، لأنه ليس له ما يلتبس به.
فإذا تبين أنّ الجملة تعامل معاملة المعرفة ، فما هو بمنزلة الجملة ينبغي أن يعامل بمعاملتها ، ويكون المجرور الذي هو «في فصه» متعلّقا ب «رأيت» لا بمحذوف ، لأنه كما تقدم إنّما يحكى على معنى الجملة ، ومعنى الجملة ليس بكائن في فصّه ، وإنّما في فصه هذا الاسم خاصة ، وهو على حذف. وذلك المحذوف مقدر في النفس ، وليس في الفصّ.
__________________
والمجرور متعلقان بالفعل «تلوح». جعفر : فاعل مرفوع.
وجملة «تلوح» : في محل رفع خبر للمبتدأ أصفر. وجملة «وأصفر تلوح» : ابتدائية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله : «جعفر» حيث المقصود بهذه الكلمة الكتابة فقط.
