باب من الحكاية
إنّما أفرد هذا الباب مما تقدّم ، لأنه يجوز فيه الحكاية والإعراب على وجهين مختلفين ، وما تقدم فليس فيه إلّا الحكاية.
فإذا قلت : «رأيت في خاتمه أسدا» ، فلا يخلو أن يكون المرئيّ مكتوبا ، أو المسمى بهذا الاسم مصوّرا.
فإن كان الذي رئي صورة أسد ، فالنصب والإعراب ، ولا وجه للحكاية ، لأنّ المحكيّ إنّما هو اللفظ ، والصور ليست من قبيل الألفاظ. ولا يوصف إذ ذاك إلّا بمصدر ، أو ما في معناه ، ولا تصفه بخبيث ولا شجاع ، لأنّ هذه الصفة ليست مما يدرك ، وتكون على حسب موصوفها من الإعراب ، ويتصور في المجرور الذي هو «في فصّه» أن يكون متعلقا ب «رأيت» أو متعلقا بمحذوف تقديره : رأيت أمرا كائنا في فصه.
وإن كان المرئي الاسم حكيت ، لأنه منصوب بفعل مضمر تقديره : ائتوا أسدا أو اقصدوا. ومثله قول الآخر [من المتقارب] :
|
٧٨٤ ـ وأصفر من ضرب دار الملوك |
|
تلوح على وجهه جعفر |
__________________
٧٨٤ ـ التخريج : البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٧ / ١٤٧.
المعنى : الشاعر يصف دينارا ذهبيا مكتوبا عليه جعفر.
الإعراب : وأصفر : «الواو» : واو رب ، «أصفر» : اسم مجرور برب بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، وهو مرفوع محلا على أنه مبتدأ. من ضرب : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأصفر. دار : مضاف إليه مجرور بالكسرة. الملوك : مضاف إليه مجرور بالكسرة. تلوح : فعل مضارع مرفوع بالضمة. على : حرف جر. وجهه : اسم مجرور ، و «الهاء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، والجار
