وزعم المبرد أنّ أثالا معطوف على الضمير في يؤرّقنا المنصوب ، كأنه قال : يؤرقنا ويؤرق أثالا.
وأما السيرافي فزعم أنّ أثالا ليس على ما قاله المبرّد ولا ما قاله سيبويه ، لأنّ قول المبرد يشهد على بطلانه القصة ، وذلك أنّ البيت لابن أحمر يرثي قوما فقدوا من جملتهم أثالة ، فأثال على هذا مؤرّق لا مؤرّق. ورد قول سيبويه ، لأنّ أثالة لم يوجد في كلامهم وإنّما المحفوظ أثال ، ويجعل أثالا في هذا البيت مما نصب بإضمار فعل لدلالة ما تقدم عليه ، لأنّه إذا أرقه عبّاد وطلق وأبو حنش فقد يذكر أثالا لأنّه من جملتهم ، ويجعله نظير ما ذهب إليه الخليل في قول الشاعر [من البسيط] :
|
٨٧٩ ـ إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني |
|
ولو تعزّبت عنها أمّ عمّار |
ألا ترى أنّه إذا هيّجه فقد ذكره أمّ عمّار ، كأنّه قال : ذكّرني أمّ عمار.
__________________
محذوف يفسره المذكور والتقدير : «يؤرقنا آونة أثالا». «أثالا» : معطوف على «أبو» ، وحذفت تاؤه للترخيم ، تقديره : «أثالة».
وجملة : «أبو حنش ...» ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة : «يؤرقنا» في محلّ رفع خبر المبتدأ.
الشاهد : قوله : «أثالا» حيث رخم الاسم في غير النداء.
٨٧٩ ـ التخريج : البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٢٠٣ ؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢ / ٤٢٥ ، ٤٢٨ ؛ والكتاب ١ / ٢٨٦ ؛ ولسان العرب ٢ / ٣٩٥ (هيج).
اللغة : تعزبت : بعدت. الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة في لونها سمرة تضرب إلى البياض.
المعنى : إن صوت الحمام يهيج أشجاني ويذكرني ولو على البعد بأم عمار.
الإعراب : إذا : ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بالجواب. تغنى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف. الحمام : فاعل مرفوع بالضمة. الورق : صفة لمرفوع مرفوعة مثله. هيجني : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر ، و «النون» : للوقاية ، و «الياء» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره : (هو). ولو : «الواو» : حالية ، «لو» : وصلية زائدة للتعميم. تعزبت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. عنها : جار ومجرور متعلقان بالفعل «تعزبت». أم : مفعول به منصوب لفعل مضمر تقديره : (ذكّرني). عمار : مضاف إليه مجرور بالكسرة.
