فحذف النون من «اضربن» للضرورة وهي بمنزلة التنوين ، ولذلك يبدل منها في الوقف. فإذا ثبت أنّ الذي يمكن أن يحتجّ به قوله :
|
... ما بال دوسر |
|
... البيت(١) |
والرواية الصحيحة فيه إنّما هي : «ما للقريعيّ بعدنا» ، لم يكن لهم في جميع ما أوردوا من ذلك حجة.
وأيضا فإنّ أكثر هذه الأبيات يمكن أن يكون ما ورد فيها من منع الصرف لموجب أو يكون الاسم مبنيّا. أما قوله : «يحدو ثماني» فلأنّه لما كان جمعا في المعنى ، وكان على وزن «مساجد» في اللفظ منع الصرف لذلك. وقد تقدم أن شبه العلّة علّة في باب ما لا ينصرف. وأما قوله :
|
وممّن ولدوا عامر ... |
|
... البيت(٢) |
فيحتمل أن يريد القبيلة ، فيكون قد منع الصرف للتأنيث والتعريف.
فإن قيل : لو أراد القبيلة لقال : «ذات» ، فالجواب : أنّه أراد القبيلة فمنع الصرف ، ثم راعى لفظ «عامر» لأنّه في الأصل قبل أن يجمع اسما للقبيلة مذكّر ، فلذلك قالوا : «ذو» ، حملا على اللفظ ، أو ذكّر حملا على معنى الحيّ لأنّ القبيلة والحيّ سواء ، ومن الحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى ، قوله [من السريع] :
|
٨٧٥ ـ قامت تبكّيه على قبره |
|
من لي من بعدك يا عامر |
|
تركتني في الدار ذا غربة |
|
قد ذلّ من ليس له ناصر |
__________________
(١) تقدم بالرقم ٨٦٧.
(٢) انظر الشاهد الرقم ٨٧٢.
٨٧٥ ـ التخريج : البيتان بلا نسبة في أمالي المرتضى ١ / ٧١ ـ ٧٢ ؛ والأشباه والنظائر ٥ / ١٧٧ ، ٢٣٨ ، ٢٦٢ ؛ وسمط اللآلي ١ / ١٧٤ ؛ وشرح المفصل ٥ / ١٠١ ؛ ولسان العرب ٤ / ٦٠٨ (عمر).
المعنى : هذه المرأة الثكلى الحزينة قد قامت على قبر رجل تبكيه وتقول : إني وإن كنت في داري وبين ذوي وأهلي ، فإني أشعر بالغربة والوحدة ، فلا أنيس ولا ناصر لها في غير عامر.
الإعراب : «قامت» : فعل ماض ناقص (بمعنى شرعت) ، مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة ، واسم «قام» ضمير مستتر تقديره : (هي). تبكيه» : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل (هي) و «الهاء» : مفعول به. «على قبره» : جار ومجرور متعلقان بالفعل (تبكي) ، و «الهاء» : مضاف إليه. «من» : اسم استفهام مبني على السكون في محل مبتدأ. «لي» : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. «من بعدك» : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. «يا» : حرف نداء. «عامر» : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب.
