يريد : ضنّوا. وإنّما جاز ذلك ، لأنّه مما يردّ فيه اللفظ إلى أصله.
ومن زيادة الحركة أيضا إجراء المعتل مجرى الصحيح ، فلا تستثقل الحركة فيه ويحكم له بحكمه لو كان آخره حرفا صحيحا ، فتقول في «يغزو» : «يغزو» ، بضم الواو ، وفي «يرمي» : «يرمي» ، بضم الياء ، وعلى ذلك جاء قوله [من الوافر] :
|
ألم يأتيك والأنباء تنمي |
|
بما لاقت لبون بني زياد(١) |
فأثبت الياء في «يأتيك». وقوله [من البسيط] :
|
هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا |
|
من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع (٢) |
فأثبت الواو في قوله : «لم تهجو» ، ولا يجوز على هذا إثبات الألف في «يخشى» ، في الجزم لأنّه لا يمكن تحريكها.
__________________
١٣ / ٢٦١ (ضنن) ؛ والمنصف ١ / ٣٣٩ ، ٢ / ٣٠٣ ؛ ونوادر أبي زيد ص ٤٤ ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١ / ١٥٠ ، ٢٤٥ ؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣ / ٢٤١ ؛ وشرح المفصل ٣ / ١٢ ؛ ولسان العرب ١٢ / ١٥٧ (حمم) ؛ والمقتضب ١ / ١٤٢ ، ٢٥٣ ، ٣ / ٣٥٤ ؛ والمنصف ٢ / ٦٩.
المعنى : يريد الشاعر : إنك تلومينني مع أنك تعلمين أني أكرم الناس في كل الأحوال حتى في الأوقات التي يشكو فيها الناس فيبخلوا.
الإعراب : مهلا : مفعول مطلق منصوب. أعاذل : «الهمزة» : حرف نداء ، «عاذل» : منادى مرخم مبني على الضم على التاء المحذوفة ، في محل نصب على النداء. قد جربت : «قد» : حرف تحقيق ، «جربت» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. من : حرف جر. خلقي : «خلق» : اسم مجرور بالكسرة و «الياء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل. أني : «أن» : حرف مشبه بالفعل ، و «التاء» : ضمير متصل في محل نصب اسم إن. أجود : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، و «الفاعل» : ضمير مستتر وجوبا تقديره : (أنا). لأقوام : جار ومجرور متعلقان بالفعل «أجود». وإن : «الواو» : حالية ، «إن» : وصلية زائدة. ضننوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، و «الواو» : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و «الألف» : للتفريق.
وجملة «مهلا» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «جربت» : استئنافية لا محل لها. وجملة : «أجود» : في محل رفع خبر أن. وجملة «جدت» : المحذوفة جواب شرط غير مقترن بالفاء لا محل له. وجملة «ضننوا» حالية محلها النصب.
والشاهد فيه قوله : «ضننوا» حيث فك إدغام الفعل للضرورة والأصل فيه (ضنّوا).
(١) تقدم بالرقم ٣٤٣.
(٢) تقدم بالرقم ٥٧٠.
