ومن الناس من زعم أنّ المحذوف من «يأتيك» و «يهجو» الضمّة المقدرة في حرف العلة لا الملفوظ بها ، وأجاز إثبات الألف في «لم يخش» ، واستدلّ على ذلك بقراءة حمزة ، (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى)(١). فأثبت الألف في «تخشى» ، وهو معطوف على «لا تخف» المجزوم. والصحيح ما ذكرناه أوّلا ، وقد تقدم توجيه هذه القراءة في باب الحروف التي تجزم الأفعال المستقبلة.
وكذلك أيضا استدلّ بقول الشاعر [من الرجز] :
|
إذا العجوز غضبت فطلّق |
|
ولا ترضّاها ولا تملّق(٢) |
فأثبت الألف في «ترضّاها» ، وهو مجزوم.
وذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يكون في موضع رفع عطف على ما بعد الفاء ، لأنّ ما بعد الفاء الواقعة جوابا يجوز في الفعل المعطوف عليه الرفع على اللفظ والجزم على الموضع ، فتقول : «إن يقم زيد فسيقوم بكر ويخرج عمرو» ، برفع «يخرج» وجزمه ونصبه.
ومن إجراء المعتل مجرى الصحيح قول الشاعر [من الوافر] :
|
٨٦٠ ـ أبيت على معاري فاخرات |
|
بهنّ ملوّب كدم العبيط |
__________________
(١) سورة طه : ٧٧.
(٢) تقدم بالرقم ٥٧١.
٨٦٠ ـ التخريج : البيت للمتنخل الهذليّ في شرح أشعار الهذليين ٣ / ١٢٦٨ ؛ وشرح ديوان الحماسه للمرزوقي ص ٩٩٣ ؛ ولسان العرب ١ / ٧٤٦ (لوب) ، ١٥ / ٤٧ (عرا) ؛ وللهذليّ في الكتاب ٣ / ٣١٣ ؛ والمنصف ٢ / ٦٧ ، ٧٥ ، ٣ / ٦٧ ؛ وبلا نسبة في الخصائص ١ / ٣٣٤ ، ٣ / ٦١ ؛ ولسان العرب ٧ / ٣٤٧ (عبط) ، ١٤ / ٣٩٩ (سما).
اللغة : المعاري : جمع معرى وهو الفراش ، الملوب : المخلوط بالملاب وهو الزعفران. العبيط : هو ما نحر من الإبل لغير علة.
المعنى : يشبه الشاعر لون فراشه بلون الدم الطري الزاهي ، ويقول : إنني أنام على فراش فاخر لونه أحمر.
الإعراب : أبيت : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و «الفاعل» : ضمير مستتر وجوبا تقديره : (أنا). على : حرف جر. معاري : اسم مجرور وعلامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، وكان حقه أن يقول معار. فاخرات : صفة لمجرور مجرورة مثله. بهن : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف
