ومنها زيادة الكاف في نحو قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(١). ألا ترى أنّ المعنى ليس مثله شيء ، ولو كانت الكاف غير زائدة لكان في ذلك مثل الله تعالى.
وإنّما جعل ذلك من الضرائر لقلّة مجيئه في الكلام ، بل بابه الشعر. وعلى مثل ذلك ينبغي عندي أن يحمل قوله [من الرجز] :
فصيّروا مثل كعصف مأكول(٢)
يريد : مثل عصف مأكول.
فإن قلت : فهلّا جعلت الكاف غير زائدة في قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.) على أن تكون «مثل» يريد بها ما أضيفت إليه إذ العرب تقول : «مثلك يفعل كذا» ، تريد : أنت تفعل كذا ، ومثله قوله [من الرجز] :
|
٨٥١ ـ مثلي لا يحسن قولا فعفعي |
|
والشاة لا تمشي مع الهملّع |
__________________
(١) سورة الشورى : ١١ ، وليس هذا من الضرائر.
(٢) تقدم بالرقم ٣٣٩.
٨٥١ ـ التخريج : الرجز بلا نسبة في لسان العرب ٨ / ٣٧٦ (هملع) ، ١٥ / ٢٨٢ (مشي) ؛ وتاج العروس ٢٢ / ٤١٣ (هملع) ، (مشي) ؛ وتهذيب اللغة ٣ / ٢٧٢ ، ١١ / ٤٣٩ ؛ وجمهرة اللغة ص ١٥٥ ، ٢١٥ ؛ والمخصص ٨ / ١٠ ، ١٤ / ٣٨.
اللغة : الهملّع : من أسماء الذئب ، الفعفعة : زجر الغنم.
المعنى : الشاعر يقول : إنه لا يستطيع رعي الغنم لأنها عرضة للذئاب فهي لا تزيد ولا تنمي معه.
الإعراب : مثلي : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء ، و «الياء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لا يحسن : «لا» : نافية ، «يحسن» : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره : (هو). قولا : مفعول به منصوب بالفتحة. فعفعي : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، و «الياء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. والشاة : «الواو» : استئنافية ، «الشاة» : مبتدأ مرفوع بالضمة. لا تمشي : «لا» : نافية لا عمل لها ، «تمشي» : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره : (هي). مع : مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل «تمشي». الهملع : مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة «لا يحسن» : في محل رفع خبر للمبتدأ مثلي. وجملة «مثلي لا يحسن» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «لا تمشي» : في محل رفع خبر للمبتدأ الشاة. وجملة «الشاة لا تمشي» : استئنافية لا محل لها ، وجملة «فعفعي» مقول قول في محل نصب مفعول به.
والشاهد فيه قوله : «مثلي» حيث يريد ب «مثل» ما أضيفت إليه.
