وفي الجواب عندنا أنّه لا يعلم قائله فلا حجة فيه. فأما قوله :
|
... |
|
فلا فقر يدوم ولا غناء |
فيحتمل أن يكون «الغنى» في الأصل ممدودا مصدرا ل «غانى» كأنه قال : فلا افتقار شخص لشخص يدوم ، ولا استغناء شخص عن شخص يدوم أيضا ، فيكون هذا مصدرا ل «غانى» الذي تدخل عليه التاء ، فيقال : تغانى ، قال الشاعر [من الطويل]
|
٨٥٠ ـ كلانا غنيّ عن أخيه حياته |
|
ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا |
ومن زيادة الحرف زيادتهم الألف واللام في الاسم العلم نحو قوله [من الرجز] :
|
باعد أمّ العمرو من أسيرها |
|
البيت (٢) |
وقول الآخر [من الطويل] :
|
أما ودماء لا تزال مراقة |
|
على قنّة العزّى وبالنسر عندما(٣) |
__________________
٨٥٠ ـ التخريج : البيت للأبيرد الرياحي في الأغاني ١٣ / ١٢٧ ؛ ولعبد الله بن معاوية بن جعفر في الحماسة الشجريّة ١ / ٢٥٣ ؛ وللمغيرة بن حبناء التيميّ في الدرر ٥ / ٢٤ ؛ ولسان العرب ١٥ / ١٣٧ (غنا) ؛ ولعبد الله بن معاوية أو للأبيرد الرياحي في شرح شواهد المغني ٢ / ٥٥٥ ؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى ١ / ٣١ ؛ وتخليص الشواهد ص ٦٥ ؛ وشرح الأشموني ٢ / ٣١٦ ؛ ومغني اللبيب ١ / ٢٠٤ ؛ وهمع الهوامع ٢ / ٥٠.
الإعراب : «كلانا» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه ملحق بالمثنّى ، وهو مضاف ، و «نا» : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «غنيّ» : خبر المبتدأ مرفوع. «عن أخيه» : جار ومجرور متعلقان ب «غنيّ» وهو مضاف ، والهاء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة. «حياته» : ظرف زمان منصوب متعلّق ب «غنيّ» ، وهو مضاف ، والهاء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة. «ونحن» : الواو حرف استئناف ، «نحن» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «إذا» : ظرف زمان متعلّق بجوابه. «متنا» : فعل ماض ، و «نا» : ضمير في محل رفع فاعل. «أشد» : خبر المبتدأ مرفوع. «تغانيا» : تمييز منصوب.
وجملة : «كلانا غني» ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة : «نحن أشدّ تغانيا» استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة : «متنا» في محلّ جرّ بالإضافة.
الشاهد : قوله : «تغانيا» حيث هو مصدر للفعل «غانى» وقد دخلت عليه التاء : تغانى تغانيا.
(١) تقدم بالرقم ٦٦٠.
(٢) تقدم بالرقم ١٥.
