وتفصيلها ، والتصرف فيها ، واختراع أشياء لا حقيقة لها. والمراد بالخيالى : المعدوم الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت بالحواس الظاهرة ، وبالوهمى : ما اخترعته المتخيلة من عند نفسها ؛ كما إذا سمع أن الغول شىء تهلك به النفوس ؛ كالسبع ـ فأخذت المتخيّلة فى تصويرها بصورة السبع ، واختراع ناب لها كما للسبع (وما يدرك بالوجدان) أى : دخل أيضا فى العقلى ما يدرك بالقوى الباطنة ؛ ويسمى وجدانيّا ...
______________________________________________________
أى : تركب بعضها مع بعض بأن تركب عداوة مع محبة ، أو حلاوة مع مرارة ، أو تركب بعض الصور مع بعض المعانى بأن تتصور أن هذا الحجر يحب أو يبغض فلانا.
(قوله : وتفصيلها) أى : تحليلها بأن تصور إنسانا لا رأس له (قوله : والتصرف فيها) أى : بالتركيب والتحليل ، وهذا عطف عامّ على خاصّ ، و (قوله : واختراع أشياء لا حقيقة لها) عطف خاصّ ، وذلك كما مثلنا من تصور إنسان برأسين أو جناحين ، أو بلا رأس ، أو أن الحبل ثعبان (قوله : الذى ركبته المتخيّلة من الأمور التى أدركت إلخ) أى : بواسطة الوهم كالأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية (قوله : ما اخترعته المتخيّلة) أى : بواسطة الوهم على صورة المحسوس بحيث لو وجد كان مدركا بالحس الظاهر ، و (قوله : من عند نفسها) أى : ولم تأخذ أجزاء من الخيال كأنياب الأغوال ، والحاصل أن الوهمى لا وجود لهيئته ، ولا لجميع مادته ، والخيالى جميع مادته موجودة دون هيئته (قوله : فى تصويرها) من إضافة المصدر لمفعوله والضمير للغول ، إذ هو مؤنث كما مر فى قول الشاعر : غالت ودها غول ، ويصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله ، والضمير للمتخيلة ، والمفعول محذوف أى : تصويرها الغول (قوله : واختراع إلخ) عطف لازم على ملزوم (قوله : وما يدرك بالوجدان) عطف على الوهمى أى : ودخل فى العقلى الأمور التى تدركها النفس بسبب الوجدان وهو القوى الباطنية القائمة بالنفس مثل القوة التى يدرك بها الشبع ، والتى يدرك بها الجوع ، وكالقوة الغضبية التى يدرك بها الغضب والقوة التى يدرك بها الغمّ ، والقوة التى يدرك (١) بها الخوف والقوة التى يدرك بها الحزن ، فهذه الأشياء كلها وجدانيات ؛ لأن النفس تدركها بواسطة تكيف تلك القوى الباطنية بها ،
__________________
(*) غير موجودة بالمطبوع ، زيادة اقتضاها السياق.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
