ما لا يدرك بالقوة العاقلة ، ولا بالحس ؛ أعنى : الحس الظاهر ؛ مثل الخياليات ، والوهميات ، والوجدانيات ـ أراد أن يجعل الحسى ، والعقلى بحيث ...
______________________________________________________
الادعاء والتنزيل كما ذكر الشارح ، إذ لو قطع النظر عن ذلك وشبه المحسوس بالمعقول كان جعلا لما هو فرع فى الوضوح أصلا فيه ولما هو أصل فى الوضوح فرعا فيه وهو غير جائز.
(قوله : ما لا يدرك بالقوة العاقلة إلخ) فيه ميل لمذهب الحكماء وإلا فلا يدرك عند المتكلمين سوى القوة العاقلة والحواس الظاهرة وليست الحواس الباطنة بمثبتة عند المتكلمين (قوله : مثل الخياليات إلخ) مثل زائدة ؛ لأن الذى لا يدرك بالقوة العاقلة ولا بالحس الظاهرى هو هذه الثلاثة ، واعلم أن الخياليات جمع خيالىّ ، والمراد به هنا المركب المعدوم الذى تخيل تركبه من أجزاء موجودة فى الخارج ، وليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة فى الخيال بعد إدراكها بالحس المشترك المتأدية إليه من الحواس الظاهرة ؛ لأن هذه داخلة فى الحسيّات وليست من الخياليات بالمعنى المراد هنا ، ألا ترى أن الأعلام الياقوتية المنتشرة على رماح زبرجدية التى سماها أهل هذا الفن خياليات لا وجود لها خارجا حتى تتقرّر فى الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهرى ، وأن الوهميات جمع وهمىّ ، والمراد به هنا صورة لا يمكن إدراكها بالحواس الظاهرة لعدم وجودها لكنها بحيث لو وجدت لم تدرك إلا بها ، وليس المراد بالوهمى هنا ما كان مرتسما فى الحافظة بعد انطباعه فى الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كصداقة زيد المخصوصة ، وعداوة عمرو كذلك ، كما مر فى مبحث الفصل ؛ لأن إثبات الأغوال ورءوس الشياطين التى سمّاها أهل هذا الفن وهميات ـ ليست من المعانى الجزئية ، وإنما هى صور معدومة لكن لو وجدت فى الخارج لأمكن رؤيتها قال يس ، وفى جعل الخياليات مما لا يدرك بالقوة العاقلة نظر لا يخفى ، فإن الأمر الخيالى يدرك بها ومادته مدركة بالحواس على ما يأتى (قوله : والوجدانيات) جمع وجدانىّ وهو الأمر الذى يدرك بالوجدان أى : القوى الباطنية : كالشبع والجوع والفرح والغضب واللذة والألم ؛ فإن هذه الأشياء إذا قام بالإنسان منها شىء أدركه بواسطة القوة الباطنية المسماة بالوجدان (قوله : بحيث) أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
