حصل فى قلبى نور ، ولا تقول : علم كالنور ، وإذا وقعت فى شبهة تقول : قد وقعت فى ظلمة ، ولا تقول : فى شبهة كالظلمة.
(و) الاستعارة (المكنى عنها ؛ كالتحقيقية) فى أن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه ؛ ...
______________________________________________________
هنا قد تعينت الاستعارة ولم يصح التشبيه ، والجواب أن المراد تعينت الاستعارة عند إرادة الإتيان بالحسن لا أن التشبيه ممتنع ، ويجب الاستعارة ، بل التشبيه فى تلك الحالة جائز إلا أنه غير حسن كما يدل لذلك قوله : لم يحسن التشبيه ، فتحصل أن الاستعارة والتشبيه الحسنين بينهما عموم وخصوص من وجه لتصادقهما حيث لا اتحاد ولا خفاء وانفراد الاستعارة حيث يوجد الاتحاد كما فى مسألة العلم والنور ، وانفراد التشبيه حيث وجد الخفاء كما فى الإبل والناس ، وأما مطلق الاستعارة ومطلق التشبيه فهما متحدان محلا ، وأما التشبيه مطلقا والاستعارة الحسنة فبينهما العموم المطلق ، وأن التشبيه أعم محلا ـ وهو مجمل بقول المصنف سابقا ، بهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا فتأمل ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : حصل فى قلبى نور) أى : مستعيرا للعلم الحاصل فى قلبك لفظ النور (قوله : ولا تقول علم كالنور) أى : ولا تقول حصل فى قلبى علم كالنور مشبها للعلم بالنور بجامع الاهتداء فى كل ، إذ هو كتشبيه الشىء بنفسه لقوة الوجه فى العلم وهو الاهتداء به كما فى النور (قوله : وإذا وقعت فى شبهة) أى : وإذا وقع فى قلبك شبهة (قوله : وقعت فى ظلمة) أى : وقع فى قلبى ظلمة مستعيرا لفظ الظلمة للشبهة (قوله : ولا تقول فى شبهة كالظلمة) أى مشبها للشبهة بالظلمة لقوة وجه الشبه فى الشبهة وهو عدم الاهتداء والتحير كما فى الظلمة ، فيصير ذلك التشبيه كتشبيه الشىء بنفسه.
(قوله : برعاية جهات حسن التشبيه) لم يقل وبألا تشم رائحة التشبيه لفظا لعدم تأتيه ؛ لأن من لوازم الاستعارة بالكناية ذكر ما هو من خواص المشبه به وذلك يدل على التشبيه فلا ضرر فى خفاء وجه الشبه هناك ، وأما القرينة الموجودة فى الاستعارة مطلقا فهى وإن ظهر بها قصد التشبيه لكن خفاء وجه الشبه يكسر سورتها لا
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
