(ويتصل به) أى : بما ذكرنا من أنه إذا خفى التشبيه لم تحسن الاستعارة ، ويتعين التشبيه (أنه إذا قوى التشبيه بين الطرفين حتى اتحدا ؛ كالعلم والنور ، والشبهة والظلمة ـ لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة) لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه. فإذا فهمت مسألة تقول : ...
______________________________________________________
الشبه ملتبسا بحالة من الجلاء هى ألّا يصير إلغازا وأن يكون ملتبسا بحالة من الغرابة هى ألا يصير مبتذلا فالمطلوب فيه أن يكون متوسطا بين المبتذل والخفى (قوله : ويتصل به) أى : وينبغى أن يذكر متصلا بما ذكرنا وعقبه أنه إذا قوى إلخ ، وذلك للمناسبة بينهما من حيث التقابل ؛ لأن كلا منهما يوجب عكس ما يوجبه الآخر ، وذلك لأن ما ذكر سابقا من خفاء الوجه يوجب حسن التشبيه ، وما ذكر هنا يوجب حسن الاستعارة دون التشبيه ـ كذا فى اليعقوبى ـ وذكر بعضهم أن قوله : ويتصل به معناه ويناسب ذلك من حيث قياسه عليه قياس عكس (قوله : أى بما ذكرنا من أنه إلخ) فيه أنه لم يصرح فيما مر بذلك ، لكنه يفهم من قوله : ولذلك إلخ : أن الاستعارة لا تحسن إذا كان وجه الشبه خفيا ، وإذا لم تحسن تعين التشبيه ، فالمراد ما ذكرنا ضمنا لا صريحا (قوله : إذا خفى التشبيه) أى : وجه الشبه (قوله : ويتعين التشبيه) أى : عند البلغاء لأنهم يحترزون عن غير الحسن ، لا أنه لا تصح الاستعارة فيكون منافيا لما تقدم من أن كل ما تتأتى فيه الاستعارة يتأتى فيه التشبيه (قوله : أنه) أى : الحال والشأن (قوله : إذا قوى التشبيه) أى : وجه الشبه ، وقوته تكون بكثرة الاستعمال للتشبيه بذلك الوجه (قوله : حتى اتحدا) أى : صارا كالمتحدين فى ذلك المعنى بحيث يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر ، وليس المراد أنهما اتحدا حقيقة ، والكلام محمول على المبالغة.
(قوله : كالعلم والنور والشبهة والظلمة) أى : فقد كثر تشبيه العلم بالنور فى الاهتداء ، والشبهة بالظلمة فى التحير حتى صار كل من المشبهين يتبادر منه المعنى الموجود فى المشبه بهما فصارا كالمتحدين فى ذلك المعنى ، فيختل اتحادهما ، وفى الحقيقة لا يحسن تشبيه أحدهما بالآخر ، لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه (قوله : وتعينت الاستعارة) أى : بنقل لفظ المشبه به للمشبه ، ثم إن هذا ينافى قوله سابقا : إن التشبيه أعم محلا ؛ لأنه
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
