استعارة بالكناية عن المتكلم ، ونسبة النطق إليها قرينة الاستعارة ، وهكذا فى قولهم : نقريهم لهذميات ؛ بجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم ، ونسبة القرى إليها قرينة الاستعارة ، وعلى هذا القياس.
وإنما اختار ذلك إيثارا للضبط ، وتقليل الأقسام (ورد) ما اختاره السكاكى
______________________________________________________
لدلت ، وقوله : بقرينة الحال أى : قرينة إسناد النطق للحال ، وقوله : والحال أى : وجعلوا الحال حقيقة (قوله : استعارة بالكناية عن المتكلم) أى للمتكلم الادعائى ويشبه الحال بالمتكلم ويدعى أنه عينه ، وأن للمتكلم فردين متعارفا وغير متعارف وأن لفظ الحال مرادف للفظ المتكلم فاستعير لفظ الحال للمتكلم الادعائى (قوله : القرى) بالقاف المكسورة والقصر الضيافة (قوله : وعلى هذا القياس) أى : ففى قوله تعالى : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(١) القوم جعلوا بشر استعارة تبعية للإنذار بواسطة التشبيه التهكمى والعذاب قرينتها وهو بجعل العذاب استعارة بالكناية عن الإنعام بواسطة التشبيه التهكمى ويجعل بشر قرينتها ، وفى قوله تعالى : (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) القوم يجعلون اللام استعارة تبعية للعداوة والحزن الجزئيين بواسطة تشبيه متعلقهما وهو مطلق عداوة وحزن بالعلة الغائية للالتقاط كمطلق محبة وتبن وقرينتها العداوة والحزن ، والسكاكى يجعل العداوة والحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط بأن شبه العداوة والحزن بالمحبة والتبنى تشبيها مضمرا فى النفس وادعينا أن العداوة والحزن عين المحبة والتبنى ، ثم استعير العداوة والحزن للمحبة والتبنى الادعائيين ولام التعليل التى يكون مدخولها باعثا قرينة ، وكذا قوله تعالى : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف الادعائية ، واستعمال فى قرينة على ذلك والقوم يجعلون اللام استعارة تبعية والجذوع قرينة (قوله : وإنما اختار ذلك) أى : رد التبعية وقرينتها للمكنية وقرينتها (قوله : إيثارا للضبط) أى : لأجل أن يكون أقرب للضبط لما فيه من تقليل الأقسام ، فقوله : (وتقليل إلخ) عطف علة على معلول ، وإنما قلت أقسام الاستعارة على ما اختاره ؛ لأنه لا يقال عليه استعارة أصلية وتبعية بل أصلية فقط (قوله : ورد ما اختاره السكاكى) أى :
__________________
(١) التوبة : ٣٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
