إلا بأن التعبير عن المشبه الذى أثبت له ما يخص المشبه به ؛ كالمنية ـ مثلا ـ فى التخييلية بلفظه الموضوع له ؛ كلفظ المنية ، وفى الترشيح بغير لفظه ؛ كلفظ الاشتراء المعبر به عن الاختيار والاستبدال الذى هو المشبه ، مع أن لفظ الاشتراء ليس بموضوع له ؛ وهذا الفرق لا يوجب اعتبار المعنى المتوهم فى التخييلية ، وعدم اعتباره فى الترشيح. فاعتباره فى أحدهما دون الآخر تحكم.
والجواب : أن الأمر الذى هو من خواص المشبه به لما قرن فى التخييلية بالمشبه ؛ كالمنية ـ مثلا ـ جعلناه مجازا عن أمر متوهم يمكن إثباته للمشبه ، ...
______________________________________________________
أى : لأنه لا فرق بينهما يقتضى عدم صحة قياس أحدهما على الآخر (قوله : إلا بأن إلخ) استثناء منقطع لكن هنا فارق غير مانع من إلحاق أحدهما بالآخر وهو أن الترشيح عبر فيه عن المشبه باسم المشبه به كما تقدم فى قوله :
|
لدى أسد شاكى السلاح مقذّف |
|
له لبد أظفاره لم تقلّم |
فقد أتى بلازم المشبه به وهو اللبد مع المشبه ، لكن عبر عنه باسم المشبه به وهو الأسد ، وأما التخييل فقد عبر فيه عن المشبه باسمه كما تقدم فى قوله : وإذا المنية أنشبت أظفارها ، فإن الأظفار أتى بها وهى اسم للازم المشبه به مع المشبه ، لكن عبر عن ذلك المشبه باسمه.
(قوله : وهذا الفرق لا يوجب إلخ) إنما كان هذا الفارق غير مانع من إلحاق أحدهما بالآخر ؛ لأن هذا تفريق بمجرد التحكم لا عبرة به ، إذ المعنى الذى صحح اعتبار الصورة الوهمية موجود فيهما معا كما علمت ، فكما لا يمنع من اعتبار الصورة الوهمية التعبير عن المشبه بنفس لفظه فكذا لا يمنع من اعتبارها التعبير عنه بلفظ مصاحبه ؛ لأن التعبير ليس ضدا للصورة الوهمية التى اقتضاها وجود المبالغة فى التشبيه المقتضية لاختراع اللوازم ، وحينئذ فإذا صح اعتبار الصورة الوهمية فى كل من الترشيح والتخييل فإما أن يقدر فى كل منهما أو يسقط اعتبارها فى كل منهما ، واعتبارها فى أحدهما دون الآخر تحكم (قوله : والجواب) أى : عن هذا الاعتراض الوارد على السكاكى المشار له بقول المصنف : ويقتضى إلخ ، وحاصله أن المشبه فى صورة التخييل لما عبر عنه بلفظه وقرن بما
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
