وفى الكل نظر أوردناه فى الشرح.
(وفسر) ـ أى : السكاكى ـ الاستعارة (التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا ، ولا عقلا ، بل هو) أى : معناه (صورة وهمية ...
______________________________________________________
واحدة ، وحينئذ لا تنافى بين الاستعارة التى هى قسم من المجاز المسمى بالكلمة وبين التمثيل لأن التمثيل كلمة على هذا أيضا ، فقولهم : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، المستعار هو التقديم والمستعار له هو التردد والتقديم كلمة واحدة ، وأما إضافته من جهة المعنى إلى الرجل واقتران تلك الرجل بكونها تؤخر مرة أخرى فلا يخرجه عن تسميته كلمة ، فإن اللفظ المقيد لا يخرج بتقييده عن تسميته الأصلية ، وأصل هذا الكلام التردد كتقديم الرجل مع تأخيرها ثم استعيرت هذه الكلمة المفيدة للتردد ، وأخذ منها الفعل تبعا ، وهذا الجواب مردود ؛ للقطع بأن مجموع اللفظ المركب هو المنقول عن الحالة التركيبية إلى حالة أخرى مثلها ، من غير أن يكون لبعض المفردات اعتبار فى الاستعارة دون بعض ، وحينئذ فتقدم فى قولنا : تقدم رجلا وتؤخر أخرى مستعمل فى معناها الأصلى ، والمجاز إنما هو فى استعمال هذا الكلام فى غير معناه الأصلى ، أعنى صورة تردد من يقوم ليذهب ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريده فيؤخر تلك الرجل مرة أخرى ، وهذا ظاهر عند من له معرفة بعلم البيان.
بقى شىء آخر وهو أن هذا الجواب الثالث بتسليم أن الكلمة الواقعة فى التعريف باقية على حقيقتها ، والجواب الأول من هذه الثلاثة الأخيرة بمنع ذلك ، فكان الأولى تقديم هذا الثالث على الأول كما هو عادة النظار (قوله : وفى الكل) أى وفى كل من الأجوبة الثلاثة الأخيرة.
(قوله : بما لا تحقق لمعناه) أى بلفظ لا تحقق لما عنى منه عند التجوز لا فى الحس ؛ لعدم إدراكه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، ولا فى العقل لعدم ثبوته فى نفس الأمر ، ولما كان مالا تحقق له حسا ولا عقلا شاملا لما لا تحقق له فى الوهم أيضا أضرب عن ذلك بقوله : بل هو إلخ (قوله : صورة وهمية) أى اخترعتها المتخيلة بإعمال الوهم إياها ؛ لأن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات وتفريق المركبات ، إذا استعملها العقل تسمى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
