وفى كليهما نظر.
واعترض أيضا على تعريف المجاز بأنه يتناول الغلط ؛ لأن الفرس فى : خذ هذا الفرس ـ مشيرا إلى كتاب بين يديه ـ مستعمل فى غير ما وضع له ، والإشارة إلى الكتاب قرينة على أنه لم يرد بالفرس معناه الحقيقى.
______________________________________________________
(قوله : وفى كليهما نظر) أى فى كل من الجوابين الأخيرين وهما المتعاطفان نظر ، أما النظر فى الأول : فهو أن التعريفان يجب أن يكون كل واحد منها مستقلا منقطعا عن غيره ، فلا دلالة لغيره على ما حذف منه ، لكمال العناية فيها ببيان الماهية ، فلا يجوز أن يترك قيد من تعريف ويتكل فى فهمه على ما فى تعريف آخر ، وأما النظر فى الثانى فحاصله : أن المعهود هو الوضع المدلول لقوله ، فيما وضعت له ، ولا شك أنه يدل على مطلق الوضع ؛ لأن الاستعمال إنما يفتقر لمطلق الوضع الذى هو أعم من الوضع الذى روعى فى اصطلاح التخاطب ومن غيره ، فإذا كان ذلك هو المعهود وهو أعم فلا إشعار له بالأخص ، الذى هو الوضع المرعى فى اصطلاح التخاطب ، فلا يخرج به ما ذكر ، إذ معنى الكلام حينئذ أن الحقيقة هى الكلمة المستعملة فى مطلق ما وضعت له من غير تأويل فى ذلك الوضع المطلق ، ولا شك أن الصلاة إذا استعملت فى عرف الشرع فى الدعاء صدق عليها أنها كلمة استعملت فى مطلق ما وضعت له وهو اللغة ، من غير تأويل فى ذلك الوضع المطلق الصادق باللغوى فى الحالة الراهنة ، فالعهدية التى وجدت فى التعريف ليس فيها عهدية الوضع المعتبر فى التخاطب ، فلا بد من التصريح بها وإلا فالكلام على أصله فيبقى البحث. اه يعقوبى.
(قوله : واعترض أيضا إلخ) المعترض هو المصنف فى الإيضاح ، فقد اعترض فيه على تعريف السكاكى للمجاز
بأنه غير مانع ؛ لأنه يتناول الغلط فكان على السكاكى أن يزيد بعد قوله : مع قرينة مانعة عن إرادته على وجه يصح بأن تكون القرينة ملاحظة لأجل إخراج ذلك ، وأجيب عنه بأن قوله : مع قرينة على حذف مضاف أى مع نصب قرينة ، ولا شك أن نصب المتكلم قرينة يستدعى اختياره فى المنصوب والشعور به ، لأن النصب فعل اختيارى مسبوق بالقصد والإرادة ، وذلك مفقود فى الغلط لأن الغالط لا
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
