بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له ، وقد يجاب بأن قيد [اصطلاح التخاطب] مراد فى تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره فى تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات فى هذا الفن ، وبأن اللام فى الوضع للعهد ـ أى : الوضع الذى وقع به التخاطب ـ فلا حاجة إلى هذا القيد ...
______________________________________________________
بعد مفارقة الوصف ، فتسليم القضية إنما هو باعتبار الوصف (قوله : بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له) أى وهى الهيئة المجتمعة من الأقوال والأفعال أى وإذا كان استعمال الصلاة فى الدعاء ليس من حيث إنها موضوعة له ، بل من حيث إن الدعاء جزء من المعنى الذى وضعت له فتكون مجازا.
بقى شىء آخر وهو أن رعاية الحيثية فى التعريف إحالة على أمر خفى ، فإنه بعد تسليم أنه أمر عرفى يراعى ولو لم يذكر يكون خفيّا إلا على الخواص أهل العرف ، والمطلوب فى التعريف البيان البليغ فيجب ذكر الحيثية فى الحد وإلا كان معيبا بالإحالة المذكورة وقد يجاب بأن الأمر وإن كان كذلك ، لكن الكلام مع من له دخل فى العرف ، وأيضا هذا نهاية ما يمكن من الاعتذار ، ولذا قال الشارح ، ويمكن الجواب ولم يقل هذا الجواب جزما. قاله اليعقوبى (قوله : وقد يجاب) أى بجواب ثان وحاصله أن هذا القيد وهو فى اصطلاح التخاطب وإن كان متروكا فى تعريف الحقيقة إلا أنه مراد للسكاكى ، فهو محذوف من تعريفها لدلالة القيد المذكور فى تعريف المجاز عليه (قوله لكنه) جواب عما يقال : حيث اكتفى بذكر القيد فى أحد التعريفين لدلالته على اعتباره فى الآخر فهلا عكس وذكره فى تعريف الحقيقة وحذفه من تعريف المجاز ، لدلالة ذكره فى تعريف الحقيقة على اعتباره فى تعريف المجاز.
(قوله : وبأن اللام إلخ) عطف على قوله : بأن قيد فى (قوله : فى فرق بين الشارح والمتن) اصطلاح التخاطب مراد إلخ فهو جواب ثالث ، وحاصله أن اللام فى قوله : فى تعريف الحقيقة من غير تأويل فى الوضع لام العهد ، والمعهود هو الوضع الذى وقع بسببه التخاطب ، والوضع الذى وقع بسببه التخاطب هو الوضع المصطلح عليه عند المخاطب ، وحينئذ فلا حاجة لزيادة قيد فى اصطلاح التخاطب فى تعريف الحقيقة.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
